عرفت مدن وأقاليم الصحراء المغربية لقاءات تواصلية شارك فيها شيوخ وممثلو وأعيان القبائل الصحراوية، خصص جانب كبير منها للتداول بشأن الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري، والدعوة إلى تعبئة الساكنة والاستعداد للمشاركة المكثفة في هذا الموعد الانتخابي، وذلك في إطار سعي الفعاليات القبلية إلى جعل المشاركة السياسية مناسبة لحضور سكان المنطقة في المؤسسات المنتخبة وتجسيد اختياراتهم عبر صناديق الاقتراع.
وشهد منزل الحاج إبراهيم ولد الرشيد بمدينة العيون لقاءً تواصليًا كبيرًا جمع أعيان القبائل الصحراوية وشيوخها ومختلف مكونات المنطقة، في إطار عادة هذا البيت الدائمة لجمع الشمل والتشاور وتعزيز المشاركة السياسية والإسهام في اختيار المؤسسات المنتخبة، دون تقديم الدعم لأي مرشح أو جهة معينة.
وإلى جانب ملف الانتخابات، جدد الحاضرون تشبثهم بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب باعتبارها الحل الواقعي للنزاع، مؤكدين دعمهم لجميع الجهود التي تعزز الاستقرار والتنمية بالمنطقة.
وتركز الهدف الأساسي من هذا اللقاء على حث الساكنة وتشجيع المواطنين على المشاركة المكثفة والفاعلة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لاختيار من يرونه الأنسب، مع التأكيد على أن الاجتماع مخصص لتعزيز المشاركة السياسية والإسهام في اختيار المؤسسات المنتخبة، دون تقديم الدعم لأي مرشح أو جهة معينة.
كما شهد الاجتماع عدة مداخلات شددت على أهمية توحيد الصفوف واستمرار التواصل بين جميع أبناء المنطقة، وترسيخ ثقافة المشاركة الإيجابية بما يخدم تطلعات الساكنة ومصالحها.
وتجمع هذه اللقاءات، التي تعرف حضور عدد من ممثلي القبائل وفعالياتها الاجتماعية، على أهمية الانخراط الفاعل في الاستحقاقات المقبلة، مع التشديد على أن المشاركة لا ينبغي أن تظل رهينة بالمنافسة الانتخابية أو الحسابات المرتبطة بالمرشحين، وإنما أن تتحول إلى ممارسة مواطنة تعكس انخراط ساكنة الأقاليم الجنوبية في المسار المؤسساتي والديمقراطي، وتتيح لها اختيار ممثليها والدفاع عن قضاياها وانتظاراتها داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، ركز المشاركون على ضرورة توحيد الجهود وتكثيف التواصل بين مختلف مكونات المجتمع الصحراوي، إلى جانب تجاوز الخلافات التي قد تفرضها المنافسة الانتخابية، والدعوة إلى التعامل مع الاستحقاقات المقبلة باعتبارها محطة ديمقراطية ينبغي أن تحافظ خلالها القبائل الصحراوية على تماسكها الاجتماعي، بعيدًا عن أي توتر أو انقسام قد تفرزه الحسابات الانتخابية.
المشاركة المكثفة تعود إلى التعبئة الكبيرة، وكذلك ارتفاع منسوب النقاش السياسي، واعتماد التصويت على الأعيان وقيادات القبائل
وشدد عدد من المتدخلين على أن الاختلاف في الاختيارات الانتخابية لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف بين مكونات المجتمع الصحراوي، مؤكدين أن التنافس على المقاعد الانتخابية يظل مؤقتًا ومحدودًا زمنيًا، بينما تستمر الروابط الاجتماعية والقبلية التي تجمع سكان المنطقة. وفي هذا الإطار، برزت دعوات إلى نبذ التفرقة والخلافات، والتعامل مع الاستحقاق المقبل باعتباره مناسبة لتعزيز المشاركة وليس مدخلًا لتوسيع التباينات داخل المجتمع المحلي.
وأكد رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، في تصريح لـ«العرب»، أنه إلى جانب المعيار الديمقراطي الحاسم في الانتخابات، مع قدرة التعددية الحزبية على إنتاج بدائل سياسية متميزة وتناوب ذي مضمون سياسي واجتماعي، لابد من استحضار الخصوصيات القبلية في الأقاليم الجنوبية وتأثيرها على التعبئة للمشاركة في الانتخابات، وعلى حسم طبيعة المرشح الذي سيمثل المواطن في هذه الأقاليم.
وخصصت وزارة الداخلية ثلاثة مقاعد برلمانية للدائرة الانتخابية العيون، في وقت تتجه فيه الأحزاب السياسية المتنافسة إلى خوض استحقاقات 23 سبتمبر 2026 بهدف الظفر بهذه المقاعد، وسط خريطة انتخابية تشهد تثبيت وجوه سابقة وظهور تحولات حزبية جديدة.
وتكتسي المشاركة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية أهمية خاصة، بالنظر إلى خصوصية المنطقة وطبيعة التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها خلال العقود الأخيرة، حيث أبانت التجارب الانتخابية السابقة، خاصة في الأقاليم الجنوبية، عن خصوصية لافتة في سلوك الناخب، إذ ظلت نسب المشاركة مرتفعة مقارنة بالمعدل الوطني. ففي مدينة العيون، على سبيل المثال، تجاوزت نسبة المشاركة في انتخابات 8 سبتمبر 2021 عتبة 66 في المائة.
وفي هذا السياق، عقدت قبيلة كنتة بمدينة العيون لقاءً تواصليًا جمع عددًا من أعيان وشباب القبيلة، خصص للتداول حول أهمية المشاركة في هذا الاستحقاق الوطني، واستحضار ما تمثله المشاركة الانتخابية من ممارسة للمواطنة وانخراط في الحياة العامة، مؤكدين أهمية المشاركة المكثفة لأبناء الأقاليم الجنوبية في الانتخابات، باعتبارها تعبيرًا عن انخراطهم في الخيار الديمقراطي، وممارسة حقهم في اختيار ممثليهم بإرادة حرة ومسؤولة، واعتزازهم بانتمائهم إلى المملكة المغربية.
ويراهن الشيوخ والأعيان على رفع نسبة المشاركة في الانتخابات بما يعزز، من وجهة نظرهم، حضور التمثيلية المحلية ويقدم صورة عن انخراط السكان في الحياة السياسية والمؤسساتية للمملكة، باعتبار صناديق الاقتراع مجالًا لإظهار الاختيارات السياسية للسكان بصورة مباشرة، في مواجهة الخطابات التي تدعي احتكار تمثيلهم.
وتعود المشاركة المكثفة في الأقاليم الصحراوية المغربية إلى التعبئة الكبيرة للأحزاب السياسية في هذه الأقاليم، وكذلك ارتفاع منسوب النقاش السياسي، واعتماد التصويت على الأعيان وقيادات القبائل.
وفي إطار الحملة الانتخابية الجارية حاليًا في الأقاليم الجنوبية، قال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال تجمع خطابي نظمه الحزب بمدينة العيون، إن جعل جهة العيون الساقية الحمراء في صدارة نسب المشاركة وطنيًا من شأنه تعزيز الجبهة الداخلية وإبراز انخراط ساكنة الأقاليم الجنوبية في المسار الديمقراطي للمملكة.
وبحضور جماهيري غير مسبوق على مستوى الأقاليم الجنوبية، ربط الأمين العام لحزب الاستقلال المرحلة المقبلة بالاستمرار في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، مشيرًا إلى أن الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات ستكون مطالبة بمواصلة تنزيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
