لكن الزيارة لم تدم طويلاً. بعد الحفل مباشرة، تصاعدت موجة غضب إضافية بسبب إلغاء لقاء كان مقرراً مع مجموعة من السيدات السوريات الناجيات من سجون النظام السابق. تجمعت السيدات في قاعة مخصصة في اليوم التالي للحفل، وانتظرت نحو ساعتين كاملتين بحماس كبير، قبل أن يُلغى الموعد فجأة دون إبلاغ مسبق. ت
سرعان ما غادرت أصالة دمشق عائدة إلى مصر بعد يومين تقريباً من وصولها، وسط اتهامات على منصات التواصل بأنها غادرت «محملة بمئات الآلاف من الدولارات». انتشرت شائعات بأن أجرها بلغ نحو 250 ألف دولار، في وقت يعاني فيه السوريون من تبعات حرب طويلة وفقراً واسعاً ومخيمات نزوح.
أقيم الحفل برعاية وزارة الثقافة ونقابة الفنانين ضمن فعاليات «صيف سوريا 2026». أكدت الجهة المنظمة (أوغار إيفنتس) تخصيص نصف الريع للجمعيات الخيرية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية. بدأت أسعار التذاكر من نحو 50 دولاراً ووصلت إلى 250 دولاراً للفئات الأعلى، ونفدت سريعاً بعد طرحها إلكترونياً. حضر الوزراء والمسؤولون، وكرم وزير الثقافة محمد ياسين صالح أصالة بدرع يحمل رموز المحافظات، واصفاً إياها بـ«ابنة الشام». غنت أغانيها الشهيرة وهتافات الثورة مثل «ارفع راسك فوق.. إنت سوري حر»، ودمعت على المسرح أمام تصفيق الجمهور.
وتعددت مصادر الغضب ضد أصالة وكان الرفض الأول جاء من دعاة سلفيين طالبوا بالإلغاء، معتبرين الحفلات الغنائية مخالفة للهوية الدينية. تجاوز الأمر البيانات إلى تمزيق الإعلانات ودعوات المقاطعة، مما فرض حماية أمنية مشددة. وفي خطب الجمعة بعد الحفل، هاجم بعض الخطباء وزير الثقافة مباشرة.
ثم جاء إلغاء لقاء الناجيات ليضيف طبقة إنسانية إلى الغضب. اعتبر كثيرون أن هؤلاء السيدات، اللواتي عانين في سجون النظام، كنّ ينتظرن لحظة رمزية مع فنانة ارتبط اسمها بالثورة، فتحول الانتظار الطويل والإلغاء المتأخر إلى خذلان إضافي. أما البعد المالي فقد غذى الاتهامات أكثر، حيث كتب مستخدمون على إكس أن أصالة «خلصت الحفلة وفلتت، قبضت ربع مليون دولار وراحت تصرفهم بمصر»، أو أنها غادرت وسط جدل حول الأجر وعدم مشاركتها هموم السوريين بعد سنوات الحرب.
في المقابل، دافع مؤيدون بأن أصالة لم تتقاضَ شيئاً، وأن الريع أو نصفه ذهب للخير، مستذكرين تبرعاتها السابقة بمجوهراتها خلال سنوات الثورة. قال مصدر مقرب من المنظمين إنها شرطت أن يذهب الريع للجمعيات الخيرية التي ترعى الفقراء والمهجرين.