Skip to main content

alarab

الحوثيون والسعودية

الحوثيون يغيرون الأعداء: من إسرائيل إلى السعودية
التركيز الحوثي على«العدو السعودي وحده» مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن: إجراء تكتيكي أم خيار استراتيجي؟
بوكس
باب المندب قد يتحول من ساحة مرتبطة أساسًا بالصراع على غزة وإسرائيل إلى جبهة استهداف للسعودية، بما يختبر قدرة الرياض وحلفائها على حماية الممر البحري

عدن – تبدو جماعة الحوثي في طريقها إلى إعادة ترتيب أولويات المواجهة في البحر الأحمر، بعدما انتقل خطابها من التركيز على إسرائيل والسفن المرتبطة بها خلال حرب غزة إلى إعلان السعودية باعتبارها الخصم المباشر في المرحلة الحالية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تقدم الجماعة على الساحل الغربي لليمن ووصولها إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب، فيما تحرص في المقابل على إبقاء باب التواصل مفتوحًا مع الولايات المتحدة وتجنب الصدام مع إسرائيل في الوقت الحالي، ما يطرح السؤال عن أولوية الصراع وخلفياته إن كانت سياسية أم طائفية ومذهبية.

وقال عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي لوكالة أسوشيتد برس إن جماعته أكدت للإدارة الأميركية أنها لا تستهدف الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى في المضيق، وإن «العدو السعودي وحده» هو المستهدف في الوقت الحالي. كما حذر الدول التي قد تنضم إلى السعودية في الحرب من الانخراط إلى جانبها، في رسالة تبدو موجهة أساسًا إلى الأطراف الإقليمية التي قد تشارك في أي ترتيبات عسكرية لمواجهة الحوثيين.

وتكتسب تصريحات البخيتي أهميتها من أنها ترسم حدودًا واضحة نسبيًا للمعركة التي تريد الجماعة خوضها. فالحوثيون لا يقدمون أنفسهم، وفق الخطاب الجديد، في مواجهة مفتوحة مع كل القوى الموجودة في البحر الأحمر، وإنما يحاولون حصر المواجهة مع السعودية، مع تجنب صدام مباشر مع الولايات المتحدة. وهذا التمييز يأتي في وقت تؤكد فيه الجماعة حاجتها إلى هامش للتفاوض مع واشنطن عبر الوساطة العمانية.

ووفق أسوشيتد برس، استضافت سلطنة عمان اجتماعًا بين ممثلين أميركيين وحوثيين، فيما أكد البخيتي وجود اتصالات غير مباشرة مع مسؤولين أميركيين عبر مسقط. وكانت وساطة عمان قد ساهمت في التوصل إلى اتفاق سابق أدى إلى وقف حملة القصف الأميركية ضد الحوثيين مقابل وقف الجماعة هجماتها على السفن الأميركية في البحر الأحمر.

وتكشف هذه الاتصالات عن مفارقة في الموقف الحوثي: فالجماعة تصعد خطابها ضد السعودية، لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب فتح جبهة مباشرة مع واشنطن أو تل ابيب. ويعني ذلك أن الحوثيين ينظرون إلى الحرب من أكثر من زاوية، بحيث يمكن أن تكون المواجهة مع طرف، بينما تظل قنوات التفاوض مفتوحة مع طرف آخر.

ولا يعني ذلك أن إسرائيل خرجت من الحسابات الحوثية، خصوصًا أن الجماعة بنت جانبًا أساسيًا من خطابها العسكري خلال الحرب في غزة على استهداف السفن التي قالت إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها. لكن تصريحات البخيتي تشير إلى أن مركز الثقل العسكري والسياسي للحوثيين يتحرك الآن باتجاه السعودية، بالتزامن مع التطورات الميدانية في غرب اليمن.

وتزيد السيطرة الحوثية على مناطق في الساحل الغربي من حساسية هذا التحول. فباب المندب ليس مجرد ممر بحري في الحرب اليمنية، بل نقطة اتصال بين البحر الأحمر وخليج عدن، وأحد أهم طرق التجارة الدولية. ولذلك فإن انتقال المواجهة إلى محيط المضيق يرفع كلفة أي تصعيد، حتى إذا أصرت الجماعة على أن هدفها ليس إغلاقه.

وفي هذا السياق، قال البخيتي إن الهدف من العمليات العسكرية ليس إغلاق باب المندب، بل ضمان حرية الملاحة للجميع، بما في ذلك اليمن. غير أن تحديد السفن المستهدفة على أساس علاقتها بالسعودية يضع الملاحة الدولية أمام منطقة رمادية، إذ يمكن أن تتسع دائرة المخاطر إذا اعتبرت الجماعة أن سفنًا أو شركات أو دولًا معينة تقدم دعمًا للرياض.

وتواجه السعودية، في المقابل، معادلة دقيقة. فالتصعيد الحوثي يضع المنشآت الحيوية والممرات البحرية ومصالح الطاقة أمام ضغوط أمنية متزايدة، لكن توسيع الحرب قد يفتح جبهات جديدة ويمنح الحوثيين مبررًا لتوسيع نطاق عملياتهم. كما أن طبيعة القوى المناهضة للحوثيين وتعدد مراكز القرار العسكري والسياسي داخل المعسكر اليمني تجعل بناء استجابة موحدة أكثر تعقيدًا.

وتحاول الجماعة من خلال تحذير الدول الأخرى أن تجعل تكلفة الانضمام إلى السعودية واضحة مسبقًا. فالرسالة لا تستهدف الرياض وحدها، وإنما كل طرف قد يرى أن أمن البحر الأحمر أو أمن السعودية يستوجب المشاركة في مواجهة الحوثيين، وربما يكون هذا رسالة إلى مصر بالدرجة الأولى.

وفي الوقت ذاته، يبرز الدور العماني باعتباره قناة اتصال يمكن أن تمنع انتقال التصعيد إلى مواجهة أوسع. فوجود قناة غير مباشرة بين واشنطن والحوثيين، بالتزامن مع تصعيد الجماعة ضد السعودية، يشير إلى محاولة إبقاء الحرب محكومة بحدود معينة، حتى وإن ظلت فرص التسوية النهائية محدودة.

وتكشف التطورات بذلك عن معادلة جديدة في البحر الأحمر: الحوثيون يرفعون السعودية إلى صدارة الخصوم، ويحاولون إبقاء الولايات المتحدة خارج دائرة الاستهداف، وكذلك إسرائيل ولو مؤقتا، فيما يلوحون للدول الأخرى بأن المشاركة في الحرب قد تجعلها طرفًا في المواجهة.
وإذا استمر هذا المسار، فإن باب المندب قد يتحول من ساحة مرتبطة أساسًا بالصراع على غزة وإسرائيل إلى جبهة ضغط مباشرة على السعودية، بما يختبر قدرة الرياض وحلفائها على حماية الممر البحري من دون توسيع نطاق الحرب.

هرمز أخرى: حصار البحر الأسود يهدد بصدمة في إمدادات الغذاء

هرمز أخرى: حصار البحر الأسود يهدد بصدمة في إمدادات الغذاء

بينما يركز العالم على سوق النفط، تعرقل الحرب في أوكرانيا شحنات الحبوب الحيوية وتجبر المشترين على البحث عن إمدادات من أماكن أخرى.

كييف- كان توي فونغ قد أمن أربع شحنات من القمح المحصود من الأراضي الخصبة حول البحر الأسود، تمثل تقريبًا خُمس ما تستخدمه شركته للطحن على بعد 5000 ميل في فيتنام سنويًا. ثم أُبلغ بأنها لن تُشحن بعد تصعيد صيفي في حرب روسيا مع أوكرانيا.

قال فونغ، الرئيس التنفيذي لـ«جولدن ويت» في مدينة هوشي منه «كنت مذعورًا جدًا». عُرض عليه بدائل لشحنتين بقمح من بلغاريا، لكن مع فجوة في إمداداته، قضى أسابيع يبحث بجنون عن المزيد. «كنا معرضين جدًا لأزمة في البحر الأسود».

كان انتباه العالم منصبًا على مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط. لكن الجمود في البحر الأسود يضاعف الضرر الاقتصادي بتهديد برفع التضخم أعلى وتقويض أمن الغذاء في الدول الضعيفة.

يقول مستثمرو السندات إن مخاطر إمدادات الغذاء لم تُسعر بالكامل بعد في سوق يركز أكثر على تكلفة الطاقة.

يربط البحر الأسود أوروبا وآسيا، وهو قناة حاسمة لشحن المحاصيل العالمية إلى بعض أكثر الدول اكتظاظًا بالسكان. تشكل روسيا وأوكرانيا أكثر من ربع تجارة القمح العالمية، حصة مشابهة لتجارة النفط البحرية عبر هرمز في الخليج.

اختنقت الإمدادات منذ يوليو عندما كثفت الدول الهجمات على موانئ بعضها البعض، مدمرة محطات الحبوب والصوامع والسفن. أثر التصعيد أيضًا على البنية التحتية للطاقة الروسية، رافعًا أسعار الديزل إلى مستويات قياسية. الديزل مدخل رئيسي في الزراعة، وتكلفته خطر تضخمي إضافي للغذاء.

مصر، أكبر مشترٍ للقمح في العالم، لم تتلقَ أي حبوب من البحر الأسود منذ نحو شهر. صادرات روسيا مقيدة بطائرات مسيرة أوكرانية، بينما أوكرانيا، بموانئها المحاصرة، تكافح لإخراج حبوبها برًا أو عبر النهر.

مع تراكم المحاصيل، تكافح أيضًا لإيجاد تخزين كافٍ.ارتفعت أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مع قلة علامات على تكرار الاتفاق الذي توسطت فيه تركيا عام 2022 لإنشاء ممر شحن للحبوب الأوكرانية المحاصرة.

فرض جيران أوكرانيا الغربيون الآن حظرًا على استيراد حبوبها بعد رد فعل سياسي محلي ضد الدعم للبلد المدمر بالحرب. زقالت كايتلين ويلش، خبيرة أمن الغذاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «يمكننا التفكير في البحر الأسود كمهم لتجارة القمح العالمية كما مضيق هرمز لتجارة النفط العالمية. العالم يقلل من تأثير هذه الهجمات».

تقدر صادرات القمح الروسية والأوكرانية المشتركة بنحو نصف ما كانت عليه العام الماضي لفترة الحصاد يوليو-سبتمبر.

تشكل الدولتان أيضًا ثلثي تجارة زيت عباد الشمس العالمية وعشر شحنات الذرة. تصل محاصيلهما إلى مخابز مصر وأكشاك الهند ومطاحن تركيا وصناعات الثروة الحيوانية وتربية الأحياء المائية في فيتنام.

تمكنت شركة جولدن ويت من تحويل قاربَين لتحميل قمح بلغاري من بورغاس، على بعد 500 كيلومتر من ميناء أوديسا الأوكراني. بقي فونغ على اتصال مستمر مع البائعين. فحص أيضًا الشروط القانونية لعقود الإمداد وأقساط التأمين، وراقب الأخبار وحركة السفن، قلقًا من الخروج من البحر الأسود والمرور عبر البحر الأحمر المهدد من الحوثيين المدعومين من إيران.

قال «رغم أن السفن كانت مؤمنة، لو هوجمت لكنا واجهنا نقصًا». لاستبدال الشحنتين الناقصتين أو المتوقفتين، اتجه إلى الولايات المتحدة، رغم السعر الأعلى بكثير. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار أكثر.

تحاول دول أخرى الحصول على حبوب من فرنسا (أول شحنة إلى السودان منذ 18 عامًا)، وليبيا من ميناء روان لأول مرة منذ أكثر من عقد. اتجهت تركيا والإمارات ودول أخرى إلى دول البلطيق. بنغلاديش تنظر إلى رومانيا والأرجنتين وكميات صغيرة من الهند (التي رفعت حظر التصدير).

المشترون يقتربون أيضًا من أماكن أقل وضوحًا مثل أستراليا التي لم تجمع حصاد هذا العام بعد.

وقال ويليام ريد، مدير تجارة القمح في مجموعة سي بي إتش الأسترالية «كل يوم نستقبل استفسارات من جميع أنحاء العالم. كان الأمر مشغولاً بشكل استثنائي. علينا ترشيد بعض الطلب لأننا لا نستطيع حرفيًا مواصلة فقدان هذا الحجم من القمح».

الإمدادات من سلال الخبز الرئيسية الأخرى محدودة أيضًا. الجفاف قلل غلة القمح والذرة في الولايات المتحدة، وأضرت موجات الحر بمحصول أوروبا. من المتوقع أن يتصاعد الضغط هذا الشهر، مع استنزاف الدول للاحتياطيات وزيادة الشراء، بينما لم تبدأ حصادات نصف الكرة الجنوبي بعد.

ويتزامن هذا الوقت مع ذروة موسم تصدير المحاصيل الصيفية، وكلا الحكومتين الروسية والأوكرانية تسعيان لتأمين طرق خروج. الالتفاف حول البحر الأسود صعب لأن القدرة في أماكن أخرى محدودة أو غير متطورة أو أغلى.

وخلال قمة بريكس في الهند هذا الشهر، حاولت وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت طمأنة الجميع، قائلة إن ملايين الأطنان من الحبوب الروسية تُشحن عبر كازاخستان أو بحر البلطيق وبحر قزوين. تتجه البلاد أيضًا إلى الشرق الأقصى. لكن ذلك يأتي بتكلفة: ارتفاع الأحجام عبر دول البلطيق يدفع لاتفيا وليتوانيا للنظر في قيود، واستخدام الشرق الأقصى يضيف آلاف الأميال من النقل بالسكك الحديدية الأغلى من الشحن البحري.

وقال يفغيني كرابانوف، رئيس اللجنة التحليلية لاتحاد الحبوب في كازاخستان «هذا أكثر إيلامًا وأكثر رعبًا من حصار مضيق هرمز لسوق النفط. لا أحد يستطيع زيادة إنتاج الحبوب في أماكن أخرى بسرعة كافية لتعويض الأحجام المفقودة».

تجارة القمح بهامش ربح رفيع، لذا تكلفة النقل قد تصنع أو تكسر الصفقة. لتخفيف التأثير، تخطط روسيا لتعليق رسوم تصدير الحبوب وتقديم إعانات لتشجيع النقل بالسكك الحديدية إلى موانئ بديلة.

لكن حتى لو عملت الطرق البديلة، لا مفر من البحر الأسود الذي يشكل أكثر من 70% من صادرات الحبوب الروسية. وإذا ظهر خطة سلام، ستستغرق البنية التحتية شهورًا إن لم يكن سنوات للإصلاح.

أما أوكرانيا لديها مشكلة أكبر. موانئ أوديسا، التي تتعرض لوابل منتظم من الصواريخ والطائرات المسيرة الروسية، كانت تتعامل عادة مع نحو 90% من صادرات الحبوب. تولد الشحنات الزراعية أكثر من نصف إيرادات التصدير، والميزانية تحت ضغط. وصف رئيس الوزراء الجديد المالية الوطنية بأنها «قريبة من الحرجة».

يملأ الحصاد الجديد المخازن، ويخفض الأسعار محليًا، ويترك المزارعين يواجهون خسائر كبيرة. قد تمتلئ سعة التخزين الأوكرانية بحلول أوائل نوفمبر، ويلجأ بعض المزارعين إلى أكياس صوامع بلاستيكية.

وتحاول كييف توسيع الشحنات عبر ميناء كونستانتا الروماني، لكن انخفاض مستويات مياه الدانوب يعقد الجهود، والطرق البديلة على سواحل رومانيا وبلغاريا تزدحم أيضًا. تراكم نحو 80 سفينة صغيرة حول موانئ الدانوب الأوكرانية.

وظهرت الطرق والسكك الحديدية كطرق مهمة، لكنها تظهر مشاكل. مع الحاجة إلى الرجال في الجبهة، قد لا يُسمح للسائقين الأوكرانيين بمغادرة البلاد، وبعض من يحصلون على إذن قد لا يعودون.

لدى أوكرانيا أكثر من عشرة معابر سكك حديدية مع دول الاتحاد الأوروبي المجاورة، لكن 180 عربة حبوب فقط يمكنها العبور يوميًا، أي نحو 10 آلاف طن. قال رئيس اتحاد الحبوب الأوكراني «هذا لا شيء».

هذه المرة، هناك حماس أقل من الجيران الغربيين للمساعدة. الانتخابات في بولندا العام المقبل، ورئيس الوزراء دونالد تاسك قد يفكر مرتين قبل تخفيف القيود. حتى عبور الحبوب عبر بولندا حساس.

وحذر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من «صدمة أمن غذائي عالمية أخرى». التضخم الغذائي معتدل حاليًا لكنه متوقع أن يرتفع بنهاية العام، مع صدمات من تكاليف الأسمدة والوقود وظاهرة إل نينيو.

عندما أدت حرائق الغابات والجفاف إلى حظر روسيا تصدير القمح في 2010، غذت ارتفاعات أسعار الغذاء، عاملًا مساهمًا في الربيع العربي. الاعتماد على الحبوب الروسية أكبر الآن في أفريقيا والشرق الأوسط. تحافظ العديد من الدول المشترية الكبرى على برامج دعم لإبقاء الخبز بأسعار معقولة، وحبوب البحر الأسود الرخيصة مصدر رئيسي.

وتشكل روسيا وأوكرانيا نحو نصف واردات القمح إلى مصر. يستحق نحو ثلثي الأسر خبزًا مدعومًا، ولم ترفع مصر الأسعار منذ 2024. أدى انهيار الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الدقيق. يضغط ذلك على الخبازين الذين يواجهون بالفعل تكاليف طاقة وعمالة عالية. قال صاحب مخابز في القاهرة «الأمر صعب على المواطنين. الناس يكافحون لوضع الطعام على أطباقهم».

ولحسن الحظ، كان لمصر حصاد قمح جيد هذا العام، مما قلل الحاجة إلى الواردات. المخزون يكفي حتى فبراير.

كان الرئيس التركي أردوغان أكثر صراحة، مطالبًا بحل المشكلة لأن الضرر يتزايد. تأمل تركيا في اتفاق مشابه لمبادرة 2022.

قطر تدعو إلى تحرك خليجي مشترك بشأن إيران

قطر تدعو إلى تحرك خليجي مشترك بشأن إيران

رئيس الوزراء القطري: “نأمل أن تكون هذه الحرب بمثابة جرس إنذار للجميع. علينا أن نتحرك معاً بمسؤولية كمنطقة واحدة”.
نيويورك- قال رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن على دول الخليج العمل معاً لاستعادة الاستقرار في المنطقة والمساعدة في التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران.

وصرح الشيخ محمد بيوم الأحد في نيويورك، خلال “منتدى قطر الاقتصادي” الذي تنظمه “بلومبرغ”، قائلاً “نأمل أن تكون هذه الحرب بمثابة جرس إنذار للجميع؛ إذ يتعين علينا التحرك معاً وبمسؤولية كمنطقة واحدة”.

وأشار رئيس الوزراء إلى وجود رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران؛ وتُعد بلاده -التي تعرضت لهجمات صاروخية من إيران شأنها شأن جاراتها الخليجيات- واحدة من الأطراف الرئيسية التي تتوسط في هذا الصراع.

ويسعى قادة دول الخليج لعقد لقاء مع الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت تدفع فيه الولايات المتحدة نحو التوصل إلى حل للصراع مع إيران يضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام صادرات الطاقة.

وكان ترامب قد صرح لشبكة “فوكس نيوز” يوم الأحد بأنه قد يكون منفتحاً على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي من المتوقع أن يزور نيويورك هذا الأسبوع لحضور اجتماعات الأمم المتحدة.

وفي مقابلة مع الإعلامية مشعل حسين من “بلومبرغ”، قال آل ثاني إن على دول الخليج “التحرك بمسؤولية لوقف المخربين ومثيري القلاقل”، مشيراً إلى أن إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب المزيد من الساعين لإحلال السلام.

وفي ظل سعي بعض دول الخليج لإيجاد طرق تصدير بديلة لتجنب المرور عبر مضيق هرمز، صرح وزير الطاقة سعد الكعبي خلال المنتدى بأن قطر قررت عدم بناء خطوط أنابيب للغاز، مؤكداً أن المضيق لن يفقد أهميته أبداً.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء القطري بعد يوم واحد من إصدار المملكة العربية السعودية تحذيرات من غارات جوية في الرياض، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها العاصمة تحذيرات كهذه منذ ذروة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في شهري مارس وأبريل.

كما تلقت مناطق أخرى في أنحاء السعودية تحذيرات مماثلة خلال الليل وحتى صباح السبت، بما في ذلك مدينتا جدة وينبع المطلتان على البحر الأحمر، وجزيرة فرسان. تعرضت المملكة العربية السعودية لهجمات متجددة هذا الشهر، حيث استهدف الحوثيون -وهي جماعة تتخذ من اليمن مقراً لها وتتلقى دعماً من إيران- بلداتٍ غربية وبنيةً تحتيةً لقطاع الطاقة. وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت الأسبوع الماضي أن هجوماً بطائرة مسيّرة انطلق من العراق -الذي يضم عدة ميليشيات موالية لطهران- قد تسبب في إغلاق خط أنابيب النفط الحيوي “شرق-غرب”.

شنّ الحوثيون في اليمن هجمات شبه يومية ضد المملكة العربية السعودية خلال الشهر الماضي، مما أدى إلى توسيع نطاق جبهة أخرى في الصراع المستمر منذ قرابة سبعة أشهر.

وقد وصف رئيس الوزراؤ القطري تصعيد الحوثيين بأنه “غير مسؤول”.

وكانت الجماعة قد كثفت جهودها مؤخراً لتعزيز سيطرتها على مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وحققت مكاسب ميدانية كبيرة على الساحل الغربي لليمن، إذ استولت على مدينة المخا الساحلية ومجموعة من الجزر القريبة من المضيق.

وأدى إغلاق خط الأنابيب -الذي يُعد مساراً بديلاً عن مضيق هرمز- الأسبوع الماضي إلى زيادة الضغوط على سوق الطاقة التي تعاني أصلاً من نقص في الإمدادات، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

ترامب يعزل المحكمة الجنائية الدولية عن النظام المالي العالمي

ترامب يعزل المحكمة الجنائية الدولية عن النظام المالي العالمي
صرح روبيو بأن الإدارة تُعِدُّ حملة واسعة النطاق ضد المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أنها ستقوم بتفكيك المحكمة “لبنةً لبنة” إذا لزم الأمر.

واشنطن- تستعد إدارة ترامب لفرض عقوبات واسعة النطاق على المحكمة الجنائية الدولية -وفقاً لمسؤولين- في تصعيد حاد لجهود واشنطن الرامية إلى تفكيك هذه المؤسسة عقب إصدارها مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وستحظر هذه العقوبات معظم المعاملات مع المحكمة الجنائية الدولية بعد فترة سماح تتراوح بين ستة وسبعة أشهر، وذلك بحسب وثائق اطلعت عليها صحيفة “وول ستريت جورنال” وتصريحات مسؤولين أميركيين. ومن شأن هذه الخطوة أن تشلّ عمل المحكمة فعلياً عبر حظرها من إجراء معاملات بالدولار الأميركي، مما يعزلها عن جزء كبير من النظام المالي العالمي.

ولم يتضح بعد موعد اتخاذ القرار النهائي أو الإعلان عنه، رغم أن بعض المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى إمكانية إتمام هذه الخطوة في وقت مبكر من هذا الأسبوع -خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة- أو في الأيام التي تليها.

وامتنع متحدث باسم وزارة الخارجية عن استباق أي قرارات بشأن العقوبات، لكنه أشار إلى وجهة نظر وزير الخارجية ماركو روبيو القائلة بأن المحكمة الجنائية الدولية تشكل تهديداً للسيادة الأمريكية.

كما رفضت وزارة الخزانة التعليق، ولم تستجب المحكمة الجنائية الدولية لطلب التعليق.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت بالفعل عقوبات على عدد من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية في إطار حملتها ضد المحكمة. وشملت القائمة المدعي العام السابق كريم خان -الذي أقالته المحكمة في يوليو/تموز بسبب مزاعم اعتداء جنسي ضده- ورئيسة المحكمة توموكو أكاني وعدداً آخر من القضاة، ونائبي المدعي العام، والمدعي العام الرئيسي في القضية المرفوعة ضد نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين. يذكر أن خان نفى ارتكاب أي سوء سلوك جنسي.

وقال مسؤولون إن إدارة ترامب تعكف حالياً على إعداد عقوبات يُتوقع أن تكون أكثر صرامة وإيلاماً؛ إذ ستطبق على مجموعة واسعة من المعاملات مع المحكمة الجنائية الدولية بدلاً من الاقتصار على استهداف مسؤولين أفراد. وفقاً للوثائق، ستستثني هذه الإجراءات المعاملات المتعلقة بخدمات الاتصالات.

لقد تعهدت الدول الأوروبية وغيرها من الداعمين الرئيسيين للمحكمة، مثل اليابان، بحماية المحكمة الجنائية الدولية من هجوم إدارة ترامب، لكن خططهم للقيام بذلك تظل غير واضحة. وقد يلزم الاتحاد الأوروبي بنوك التكتل بمواصلة التعامل مع المحكمة.

في يوليو، صرح روبيو بأن الإدارة تُعِدُّ حملة واسعة النطاق ضد المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أنها ستقوم بتفكيك المحكمة “لبنةً لبنة” إذا لزم الأمر. واعتبر روبيو أن قرار المحكمة بملاحقة مسؤولين من دول غير أعضاء فيها يشكل سابقة خطيرة وتهديداً للسيادة الأميركية؛ علماً بأن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضوين في المحكمة الجنائية الدولية.

ومع ذلك، لم يجد روبيو غضاضة في هذه السابقة عام 2022، حين شارك -بصفته عضواً في مجلس الشيوخ- في رعاية قرار يدعو المحكمة للتحقيق في جرائم حرب ارتكبتها روسيا في أوكرانيا، وهي دولة أخرى غير عضو في المحكمة. وفي عام 2023، أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق فلاديمير بوتين ومسؤولين روس آخرين.

وكانت القضية المرفوعة ضد نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت هي التي أدت إلى انهيار العلاقة بين الولايات المتحدة والمحكمة.

ففي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية إدارتهما للحرب في غزة. وزعمت المحكمة أن الرجلين عرقلَا دخول المساعدات الإنسانية إلى الأراضي الفلسطينية للضغط على حركة حماس، وهو ما قد يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني. كما سعى المدعي العام خان لاستصدار مذكرات اعتقال بحق قادة حماس لدورهم في هجوم 7 أكتوبر 2023، إلا أنهم قُتلوا لاحقاً في المعارك أو جراء عمليات اغتيال.

كما تجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً بشأن عضوين من اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو -وهما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير- لدورهما في توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وهي ممارسات تعتبرها الأمم المتحدة انتهاكاً للقانون الدولي.

نقص ناقلات النفط يهدد بإبقاء أسعار الوقود مرتفعة

نقص ناقلات النفط يهدد بإبقاء أسعار الوقود مرتفعة

عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة في العالم -والتي يبلغ إجمالي عددها نحو 900 ناقلة- أصبحت إما أنها عالقة حالياً بالقرب من مضيق هرمز، أو أنها تبحر في رحلات أطول عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

الرياض- تسببت الحرب الإيرانية في خلق نقص جديد في سوق النفط. وهذه المرة، فإن السلعة الشحيحة ليست النفط الخام فحسب، بل السفن التي تنقله.

أدت الهجمات بطائرات مسيرة -التي تسببت في إغلاق خط أنابيب سعودي بديل في وقت سابق من هذا الشهر- إلى إجبار المزيد من النفط الخام على العودة للمرور عبر مضيق هرمز، والاعتماد على أسطول من الناقلات يعاني أصلاً من ضغوط تشغيلية كبيرة. وقد امتد الأثر إلى جميع أنحاء العالم؛ إذ أدت الرحلات الأطول وعمليات النقل المكوكية حول مضيق هرمز إلى انشغال السفن ورفع المعدل اليومي لاستئجار ناقلات النفط إلى مستويات قياسية.

وتضيف هذه الأزمة تكلفة جديدة لحربٍ أدت بالفعل إلى تعطيل إمدادات الطاقة في جميع أنحاء العالم. إذ يؤدي نقص الناقلات المتاحة إلى إبطاء عمليات تسليم النفط في وقت تضغط فيه تكاليف الشحن القياسية على هوامش أرباح شركات التكرير، مما يهدد بإبقاء أسعار الوقود مرتفعة حتى لو انخفضت أسعار النفط الخام العالمية. وقد يفرض ذلك ضغوطاً جديدة على أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

يقول آدي إمسيروفيتش، وهو تاجر طاقة سابق ومحاضر في جامعة أكسفورد “ما يهم شركات التكرير هو التكلفة الواصلة للنفط الخام، وهذا يشمل تكلفة الشحن”. ويضيف “السعر عند محطة الوقود يتضمن كل هذه التكاليف، ويتحمل المستهلك دفع السعر الكامل”.

وأدى النقص المفاجئ في المعروض من ناقلات النفط العملاقة -المعروفة باسم “ناقلات النفط الخام الضخمة جداً” (VLCCs)- إلى رفع تكلفة نقل النفط عبر المضيق إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق. ففي وقت سابق من هذا الشهر، تجاوزت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة للتحميل داخل الخليج العربي والعبور عبر مضيق هرمز حاجز المليون دولار يومياً، وذلك وفقاً لبيانات شركة “ويندوارد” المتخصصة في المعلومات البحرية. يُعادل ذلك 26 دولاراً للبرميل، أو ما يقرب من ربع قيمة النفط الخام بناءً على سعر السوق الحالي. وفي العادة، لا تتجاوز تكاليف الشحن جزءاً يسيراً من قيمة شحنة النفط الخام.
لا تقتصر أزمة نقص الناقلات على منطقة الشرق الأوسط فحسب؛ إذ تشهد الأسعار حول العالم ارتفاعاً حاداً، بما في ذلك المسار الممتد من غرب أفريقيا إلى الصين. وعالمياً، بلغ متوسط ​​العائد اليومي لناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC) 651,107 دولارات يوم الخميس، وهو ما يمثل ضعف المعدل المسجل قبل أسبوع -أي قبل إغلاق خط الأنابيب السعودي البديل المعروف باسم خط “الشرق-الغرب”- وذلك وفقاً لبيانات شركة “كلاركسونز للأبحاث”.

يُعد خط الأنابيب هذا المسار البديل الرئيسي للمملكة لتجاوز مضيق هرمز؛ حيث كان ينقل النفط الخام من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ومن هناك، تمكنت السعودية من شحن ملايين البراميل من النفط إلى عملائها في جميع أنحاء العالم.

وتشير مصادر مطلعة على عمليات شركة “أرامكو السعودية” -شركة النفط الوطنية في المملكة- إلى احتمالية إعادة تشغيل خط الأنابيب جزئياً في غضون أيام، رغم استمرار وجود عقبات تتعلق ببعض المسائل الفنية. وفي غضون ذلك، لم يشهد ميناء ينبع تحميل أي ناقلات للنفط الخام منذ وقوع الهجمات، وفقاً لبيانات تتبع حركة السفن.

وتعمل شركة “أرامكو” على زيادة كميات النفط الخام التي تمر عبر مضيق هرمز، معتمدةً في ذلك على أسلوب بديل يلجأ إليه جيرانها كثيراً، وهو عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى. وتتضمن هذه العملية رحلات قصيرة لنقل النفط من محطات التصدير في الخليج إلى موانئ تقع خارج مضيق هرمز مباشرة، حيث يمكن نقل الشحنات إلى سفن أخرى متجهة إلى الأسواق العالمية. ورغم أن هذه العمليات تضمن استمرار تدفق النفط، إلا أنها تشغل سفناً كان من الممكن استخدامها لنقل شحنات أخرى.

ووفقاً لبيانات شركة “كبلر” (Kpler) لتتبع حركة السفن، فقد غادرت اثنتا عشرة ناقلة نفط عملاقة (VLCC) مضيق هرمز محملة بـ 24 مليون برميل من الخام انطلاقاً من “رأس تنورة”، وهي محطة التحميل الرئيسية للمملكة على الخليج العربي، وذلك منذ وقوع الهجوم على خط أنابيب “الشرق-الغرب”.

وتجري “أرامكو” محادثات مع بعض العملاء الآسيويين بشأن استلام النفط الخام من ناقلات راسية قبالة سواحل عُمان عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وذلك بحسب مصادر مطلعة على عمليات الشركة.

وتعني هذه التغييرات أن عدداً أكبر من ناقلات النفط العملاقة في العالم -والتي يبلغ إجمالي عددها نحو 900 ناقلة- أصبحت إما أنها عالقة حالياً بالقرب من مضيق هرمز لتنفيذ عمليات نقل مكوكية قصيرة المدى، أو أنها تبحر في رحلات أطول عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

ووفقاً لستيفن جوردون، الرئيس العالمي لشركة “كلاركسونز للأبحاث”، يتواجد حالياً نحو 15% من الأسطول العالمي لناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC) قبالة سواحل سلطنة عمان. كما أن هناك المزيد من هذه الناقلات العملاقة التي خرجت فعلياً من نطاق التشغيل المعتاد نظراً لقيامها برحلات أطول عبر طريق رأس الرجاء الصالح؛ إذ يضيف هذا المسار البديل نحو أسبوعين إلى مدة الرحلة.

وفي هذا السياق، أشار ماثيو رايت، كبير محللي الشحن في شركة “كبلر” (Kpler)، إلى وجود حدود للتحول السعودي نحو الموانئ الشرقية ومضيق هرمز، موضحاً “هناك مؤشرات على محدودية القدرة الإضافية لدعم عمليات النقل من سفينة إلى أخرى لاستيعاب المزيد من تدفقات الشحن المكوكية”.

ومن جانبها، قالت ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في بنك “جي بي مورغان”، إن هذا الحل البديل يبدو فعالاً طالما أن إيران تسمح باستمراره.

غضب ضد أصالة في سوريا.. غادرت بعد يومين محملة بمئات الآلاف من الدولارات

غضب ضد أصالة في سوريا.. غادرت بعد يومين محملة بمئات الآلاف من الدولارات
سواء غادرت أصالة محملة بأجر أو تبرعت، فإن الغضب يذكر بأن الشارع السوري لا يزال حساساً لأي مظهر يُفسر على أنه ابتعاد عن هموم الناس اليومية.
دمشق- بعد غياب قسري دام نحو 15 عاماً، عادت الفنانة السورية أصالة نصري إلى دمشق منتصف سبتمبر 2026 لإحياء أول حفل غنائي لها داخل سوريا منذ اندلاع الثورة عام 2011. وصلت برفقة زوجها الشاعر فائق حسن وابنتها شام الذهبي وابنها خالد، وسط ترحيب رسمي من السلطات الانتقالية ووزارة الثقافة، واستقبال جماهيري لافت على طريق المطار ولوحات إعلانية تحمل عبارة «بنت الشام».
وأحيت حفلها الوحيد في صالة الفيحاء الرياضية مساء 17 سبتمبر تحت عنوان «عودة الأصالة»، أمام نحو خمسة آلاف متفرج، وسط إجراءات أمنية مشددة.
لكن الزيارة لم تدم طويلاً. بعد الحفل مباشرة، تصاعدت موجة غضب إضافية بسبب إلغاء لقاء كان مقرراً مع مجموعة من السيدات السوريات الناجيات من سجون النظام السابق. تجمعت السيدات في قاعة مخصصة في اليوم التالي للحفل، وانتظرت نحو ساعتين كاملتين بحماس كبير، قبل أن يُلغى الموعد فجأة دون إبلاغ مسبق. ت
حول الانتظار إلى شعور بالخذلان والاستياء، خاصة أن أصالة لم توجه رسالة صوتية أو مصورة مباشرة إليهن. قدم متحدث رسمي اعتذاراً بالنيابة عنها، مؤكداً أنها كانت ترغب في اللقاء لكنها تعرضت لوعكة صحية وإرهاق شديد، بعد إصابتها بـ«بردية» وارتفاع في درجة الحرارة، نتيجة التحضيرات المكثفة التي استمرت أكثر من أسبوع وبروفات متواصلة، بالإضافة إلى قلة النوم بعد انتهاء الحفل في ساعة متأخرة.
سرعان ما غادرت أصالة دمشق عائدة إلى مصر بعد يومين تقريباً من وصولها، وسط اتهامات على منصات التواصل بأنها غادرت «محملة بمئات الآلاف من الدولارات». انتشرت شائعات بأن أجرها بلغ نحو 250 ألف دولار، في وقت يعاني فيه السوريون من تبعات حرب طويلة وفقراً واسعاً ومخيمات نزوح.

غادرت أصالة سوريا عام 2011 بعد إعلانها تأييدها الصريح للاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد، فشطبت من نقابة الفنانين وتعرضت لحملات إعلامية، واستقرت بين مصر والإمارات. آخر ظهور رسمي لها في دمشق كان عام 2010 في دار الأوبرا. بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، فتحت الأبواب، وأطلقت أغنية «رجعت أصالة عالشام» التي حققت ملايين المشاهدات، وألبوماً سورياً يضم 14 أغنية مستوحاة من محافظات مختلفة.

أقيم الحفل برعاية وزارة الثقافة ونقابة الفنانين ضمن فعاليات «صيف سوريا 2026». أكدت الجهة المنظمة (أوغار إيفنتس) تخصيص نصف الريع للجمعيات الخيرية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية. بدأت أسعار التذاكر من نحو 50 دولاراً ووصلت إلى 250 دولاراً للفئات الأعلى، ونفدت سريعاً بعد طرحها إلكترونياً. حضر الوزراء والمسؤولون، وكرم وزير الثقافة محمد ياسين صالح أصالة بدرع يحمل رموز المحافظات، واصفاً إياها بـ«ابنة الشام». غنت أغانيها الشهيرة وهتافات الثورة مثل «ارفع راسك فوق.. إنت سوري حر»، ودمعت على المسرح أمام تصفيق الجمهور.

وتعددت مصادر الغضب ضد أصالة وكان الرفض الأول جاء من دعاة سلفيين طالبوا بالإلغاء، معتبرين الحفلات الغنائية مخالفة للهوية الدينية. تجاوز الأمر البيانات إلى تمزيق الإعلانات ودعوات المقاطعة، مما فرض حماية أمنية مشددة. وفي خطب الجمعة بعد الحفل، هاجم بعض الخطباء وزير الثقافة مباشرة.

ثم جاء إلغاء لقاء الناجيات ليضيف طبقة إنسانية إلى الغضب. اعتبر كثيرون أن هؤلاء السيدات، اللواتي عانين في سجون النظام، كنّ ينتظرن لحظة رمزية مع فنانة ارتبط اسمها بالثورة، فتحول الانتظار الطويل والإلغاء المتأخر إلى خذلان إضافي. أما البعد المالي فقد غذى الاتهامات أكثر، حيث كتب مستخدمون على إكس أن أصالة «خلصت الحفلة وفلتت، قبضت ربع مليون دولار وراحت تصرفهم بمصر»، أو أنها غادرت وسط جدل حول الأجر وعدم مشاركتها هموم السوريين بعد سنوات الحرب.

في المقابل، دافع مؤيدون بأن أصالة لم تتقاضَ شيئاً، وأن الريع أو نصفه ذهب للخير، مستذكرين تبرعاتها السابقة بمجوهراتها خلال سنوات الثورة. قال مصدر مقرب من المنظمين إنها شرطت أن يذهب الريع للجمعيات الخيرية التي ترعى الفقراء والمهجرين.

وفُسر الحفل من البعض كـ«زيارة عمل» لا عودة وطنية. وفي بلد خرج لتوه من حرب مدمرة، يبدو أن الشارع السوري لا يزال حساساً لأي مظهر يُفسر على أنه ابتعاد عن هموم الناس اليومية..

لماذا يتجه أفضل وألمع العقول الإيرانية في رحلة طويلة نحو الصين؟

لماذا يتجه أفضل وألمع العقول الإيرانية في رحلة طويلة نحو الصين؟
يتزايد توجه الشباب الإيرانيين إلى الخارج للدراسة بسبب الحرب وارتفاع الأسعار والتضخم، ولا يعودون إلى الوطن.

طهران- في عالم مختلف، وقبل وقت ليس ببعيد، كان من الممكن أن تكون “شيما” -وهي طالبة طب إيرانية- تتدرب في مكان ما في الغرب.

لقد نجحت بالفعل في السفر إلى الخارج، مبتعدة عن الحرب مع أميركا وقنابلها وعقوباتها والفقر؛ لكن بدلاً من كندا أو الولايات المتحدة أو ألمانيا، فهي تعيش وتعمل في العاصمة الصينية بكين. وتقول إن استبدال نظام قمعي بآخر ربما ليس الخيار الأمثل، لكنها على الأقل حققت هدفها جزئياً.

وقالت “هاجرتُ بسبب الحرب وارتفاع الأسعار والتضخم، ولأنني لم أكن أرغب في متابعة سعر صرف الدولار كل يوم”.

دأب الشباب الإيرانيون على مغادرة إيران للدراسة منذ سنوات، ولم يعد الكثير منهم. وقال بهرام سالافاتي، الرئيس السابق لمرصد الهجرة الإيراني، إن أعداد المغادرين تضاعفت من حوالي 60 ألفاً سنوياً في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (2010-2019) إلى 120 ألفاً في عام 2025. وأضاف “واحد في المئة فقط عادوا إلى إيران”.

ولكن مع اشتداد وطأة العقوبات التي فرضها الرئيس ترامب وتزايد عزلة إيران، أصبحت “شيما” واحدة من أعداد متزايدة تتجه نحو الصين، حيث لا يزال الإيرانيون موضع ترحيب؛ بل إنهم يحظون بترحيب يفوق المعتاد.

يقود الرئيس شي مبادرة كبرى للانفتاح على ما يُعرف بـ “الجنوب العالمي”، ولا سيما الحلفاء الاستراتيجيين مثل إيران، التي تشاركها عضوية كل من “منظمة شنغهاي للتعاون” ومجموعة دول “بريكس”، وهي تكتلات أُنشئت لتكون نظيراً للتكتلات الغربية.

تستفيد النخب الشابة القادمة من دول تعاني من الفقر -وهو الحال الذي آلت إليه إيران بالتأكيد- من هذه الفرص؛ إذ يتم تغطية تكاليف الرسوم الدراسية والسكن لـ”شيما”، كما أنها تتلقى راتباً شهرياً قدره 2500 يوان (أي ما يعادل 270 جنيهاً إسترلينياً). وتقول “شيما” إنها كانت قد عقدت العزم على مغادرة إيران عقب المواجهة الأولى التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل والولايات المتحدة العام الماضي، وبدأت حينها على الفور في تعلم اللغة الصينية (الماندرين).

حتى شهر أغسطس، كانت وزارة الخزانة الأميركية تمنح تصريحاً يُعرف باسم “الرخصة العامة G”، والذي كان يعفي بعض برامج التبادل الأكاديمي والخدمات التعليمية المرتبطة بإيران من العقوبات؛ إلا أن هذا الإعفاء أُلغي على وجه السرعة. ونتيجة لذلك، أوقفت مؤسسة “خدمات الاختبارات التعليمية”-وهي أكبر منظمة خاصة في العالم لاختبارات وتقييم التعليم، وتأسست عام 1947 ومقرها الولايات المتحدة- إجراء الامتحانات داخل إيران.

وقد أدى ذلك إلى إلغاء اختبار اللغة القياسي للطلاب الأجانب، المعروف باسم “اختبار اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية”، وكذلك إلغاء “اختبارات سجل الخريجين” المطلوبة عالمياً للقبول في العديد من برامج الدراسات العليا والمدارس المهنية. وتصرح مؤسسة بأنه لا يوجد “جدول زمني مؤكد” لاستئناف إجراء الاختبارات في إيران.

لقد أجهضت هذه الخطوة الأميركية خطط آلاف الطلاب الإيرانيين الذين لجأوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي للشكوى من ضياع أشهر من وقتهم، وتعليق الرحلات الجوية، والتكاليف الباهظة لمحاولة الوصول إلى مراكز الاختبار في الخارج. ويقول “حميد”، وهو مهندس ميكانيكي يبلغ من العمر 38 عاماً من طهران، إنه كان قد حصل على مقعد دراسي في جامعة بمدينة كارلسروه الألمانية لمتابعة دراسة الماجستير في إدارة المشاريع والخدمات اللوجستية.

غير أن تعليق خدمات التأشيرات الألمانية حال دون تقديمه للطلب، في حين زادت حالة عدم اليقين بشأن اختبارات اللغة من تعقيد خططه. ويقول “لقد ضاع هذا العام مني؛ فقد أتممت عامي الثامن والثلاثين قبل شهرين، وأشعر وكأن الوقت المتاح أمامي للهجرة بدأ ينفد”. قال عرفان، وهو أخصائي تغذية يبلغ من العمر 31 عاماً وينحدر من مدينة كرمان، إنه كان قد فقد الأمل في السفر للدراسة في الخارج، لكنه أشار إلى أن أصدقاءً له يتقدمون حالياً بطلبات للدراسة في كل من الصين وروسيا؛ وهي دولة أخرى ذات نظام حكم سلطوي وقفت إلى جانب إيران خلال الحرب. وأوضح عرفان أن الصين تكتسب شعبية متزايدة لأن “المنح الدراسية فيها جيدة، والتكاليف أقل، وإجراءات القبول تتم بسرعة أكبر”.

وبمجرد وصولهم إلى الصين، يستخدم الطلاب الإيرانيون قنوات التواصل الاجتماعي ذاتها للاحتفاء بالسرعة التي تمكنوا بها من الهجرة؛ إذ ذكر أحدهم أن تأشيرته الدراسية صدرت في غضون يومين فقط، بينما أشار آخر إلى أن الجامعات الصينية تتبنى نهجاً أكثر مرونة وعملية فيما يتعلق بمتطلبات اللغة، وغالباً ما تساعد المتقدمين في إيجاد مسارات بديلة.

انتقلت مريم إلى الصين في عام 2024 وهي تقيم حالياً في مدينة شيان. وقد أمضت عامها الأول في تعلم اللغة الصينية (الماندرين) قبل أن تجتاز امتحان القبول المخصص للطلاب الدوليين وتحصل على منحة دراسية كاملة لدراسة التجارة الدولية في جامعة “شيان جياوتونغ”.

بدأت تفكر في الصين بعد أن انتقل أحد أقاربها إلى هناك للدراسة وتحدث بإيجابية عن تجربته. ومع ذلك، أشارت إلى أن الدراسة هناك ليست مثالية؛ إذ لا يزال الطلاب الإيرانيون يواجهون قيوداً تتعلق بفتح حسابات مصرفية والعثور على عمل لزيادة دخلهم. كما ذكرت مريم أن الرقابة على الإنترنت في الصين كانت أشد وطأة مما واجهته في إيران.

لكن الطلاب الإيرانيين يلمسون أيضاً وبشكل مباشر مدى سرعة لحاق التعليم العلمي الصيني بأفضل المستويات العالمية. وقال حامد وفائي، الأستاذ في قسم اللغة الصينية بجامعة طهران “تُصنَّف العديد من الجامعات الصينية – بما في ذلك جامعتي بكين وتسينغهوا اللتين درست فيهما – ضمن أفضل المؤسسات التعليمية في العالم”.

وأضاف أن التمويل الصيني للأبحاث قد اجتذب أكاديميين من جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى أن “إيران وطلابها وباحثيها يشكلون بطبيعة الحال جزءاً من هذا التوجه”.

ولا تُعد الصين الوجهة الجديدة الوحيدة للإيرانيين؛ فقد استقبلت تركيا ما يقرب من 30 ألف طالب إيراني في عام 2024 – بزيادة قدرها 158 في المئة مقارنة بعام 2020 – وذلك بفضل القرب الجغرافي، والتقارب الثقافي، وسهولة إجراءات الإقامة. كما ارتفع عدد الطلاب الدارسين في روسيا بنسبة 75 في المئة.

ويبقى أن نرى مدى تأثير ذلك على التوجهات المؤيدة للغرب التي يتبناها عادةً الإيرانيون المتعلمون ذوو الميول الليبرالية. فقد صرحت كيري بيتسوف، المسؤولة السابقة عن ملف العقوبات في وزارة الخزانة الأميركية، بأن القيود الأميركية الفعلية المفروضة على الطلاب الإيرانيين تنطوي على خطر تأجيج مشاعر العداء للولايات المتحدة لدى جيل جديد يميل بطبيعته إلى معارضة نظام الجمهورية الإسلامية. وقالت “من الصعب حقاً إدراك كيف يمكن أن تفوق فوائد هذا الأمر سلبياته بالنسبة للشعب الإيراني”.

وقد طالت هذه القيود أيضاً الإيرانيين المقيمين بالفعل في الخارج. فدينا، وهي محامية تبلغ من العمر 28 عاماً وتقيم في تورنتو، كانت تخطط لإجراء اختبار “بيرسون” للغة الإنجليزية (Pearson Test of English) لتقديمه ضمن طلبات الالتحاق بالجامعة أو طلبات الهجرة. وأوضحت دينا أن نظام الاختبار التابع لشركة “بيرسون” – الذي يعتمد على بيانات جواز السفر – قد ألغى موعد امتحانها تلقائياً.

وقالت “لقد غادرت إيران وجئت إلى كندا لبناء حياة أفضل، لكن كوني إيرانية لا يزال يجعل حياتي محفوفة بعدم اليقين ويحرمني من الفرص”. إعلان
حذّر ماتين ميراميزاني، وهو مدير في “مشروع إيران 2040” بجامعة ستانفورد، من التداعيات المحتملة على النفوذ الأمريكي، قائلاً “قد تلحق هذه القيود ضرراً ملموساً بالقوة الناعمة للولايات المتحدة؛ فتعليق التصريح التعليمي يقلب موازين مستقبل الشباب الإيرانيين، في حين يبدو أن لذلك تأثيراً ضئيلاً على النظام الذي تعارضه الغالبية العظمى منهم”.

ومن وجهة نظر أمريكية، ينطوي هذا الأمر على خطر تعزيز مصداقية الرئيس شي جين بينغ في دول “الجنوب العالمي”؛ إذ تقدم الصين بالفعل شريان حياة لطهران من خلال شراء معظم إنتاجها النفطي. وفي هذا السياق، أشار فارزين نديمي، وهو محلل متخصص في شؤون الدفاع والأمن مقيم في واشنطن، إلى أن مشتريات إيران من الصادرات الصينية ذات “الاستخدام المزدوج” -أي المدني والعسكري- كانت واسعة النطاق ومن المرجح أنها قد ازدادت، لا سيما مع توفر مسارات سهلة للنقل عبر السكك الحديدية أو عبر بحر قزوين. وأضاف نديمي: “ربما تكون الصين قد زودت إيران أيضاً بكميات محدودة من الأسلحة والخبرات الفنية، بما في ذلك أنظمة مضادة للسفن، كما استفادت إيران من خدمات الأقمار الصناعية التجارية الصينية”.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن الرئيس شي يُعدّ داعماً مطلقاً للنظام الإيراني؛ فقد شهدت العلاقات بين الطرفين خلافات متكررة -وإن كانت تتم بهدوء- على المستويات العليا، فالصين لا تحبذ التوجهات السياسية الإسلاموية بشكل عام. ويقول أندريا جيلي، المحاضر في كلية العلاقات الدولية بجامعة سانت أندروز: “لطالما فضلت الصين الاستقرار وسعت إليه، في حين تُعد إيران مصدراً رئيسياً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط”.

لكن بالنسبة للإيرانيين العاديين -حتى أولئك الذين لم يفكروا يوماً في مغادرة البلاد- كانت فرصة الدراسة في الصين أمراً لا يمكن تفويته. وتقول مريم “كان اختيار الصين أفضل قرار اتخذته في حياتي؛ فلا يوجد هناك تضخم كالذي نعاني منه في إيران، كما أن قيمة العملة لا تنخفض يوماً بعد يوم”.

ثقافة/ منذ أفلاطون إلى اليوم.. ألفان وخمسمئة عام من النقد

منذ أفلاطون إلى اليوم.. ألفان وخمسمئة عام من النقد

غوليماري ترسم مسار النقد الأدبي من الفلسفة اليونانية إلى ما بعد الاستعمار

غوليماري تخوض في هذا الكتاب مغامرة شاقة لتتبع تشكّل النقد الأدبي منذ أفلاطون وصولًا إلى النظريات النقدية المعاصرة

منذ أفلاطون والنقد يواصل مهامه

نبيل مملوك

على الرغم من الأهمية التاريخية والنقدية لكتاب «النقد الأدبي ونظرياته: من أفلاطون حتى ما بعد الاستعمار» للباحثة اليونانية البريطانية بيلاجيا غوليماري (1964)، الصادر عن «عالم المعرفة» عام 2026، فإن الكتاب لا يخلو من بعض المطبّات التي أثّرت، بدرجات متفاوتة، في تجربة القارئ، سواء أكان قارئًا نخبويًا متخصصًا أم قارئًا متذوقًا هاويًا.

تخوض غوليماري في هذا الكتاب مغامرة شاقة تتمثل في اختصار نحو ألفين وخمسمئة عام من تشكّل النقد الأدبي في العالم الغربي، منذ أفلاطون وصولًا إلى النظريات النقدية المعاصرة وما بعد الاستعمار. وهي مهمة ليست سهلة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بتاريخ طويل تشابكت فيه الفلسفة بالأدب، وتداخلت فيه النظريات والمناهج، وتعارضت فيه التصورات حول وظيفة الأدب وحدود النقد وأدواته.

وقد نجحت الباحثة، إلى حد كبير، في تقديم هذا التاريخ بلغة علمية تستند إلى التوثيق والبحث الحديث، إذ تحرص على إسناد الأفكار والحجج التي تطرحها إلى مراجعها وفق نظام التوثيق الأكاديمي (APA). وهذا الأمر يمنح الكتاب قيمة بحثية واضحة، ويجعله مرجعًا مفيدًا لمن يريد تكوين صورة واسعة عن المسار الذي قطعه النقد الأدبي في الغرب.

حين يتحول التوثيق إلى استطراد

لكن هذه الوفرة البحثية نفسها كانت، في بعض المواضع، سببًا في إبطاء إيقاع الكتاب وإرباك القارئ. فقد وقعت غوليماري في استطرادات كان يمكن الاستغناء عنها من دون أن يتأثر البناء العام للكتاب أو فكرته الأساسية.

ولعل الاستطرادات المتعلقة بملحق الأعلام في فصل الحداثة مثال واضح على ذلك، إذ بدت بعيدة، في بعض أجزائها، عن صلب السؤال المتعلق بالنقد الأدبي، وأخذت مساحة كان يمكن توظيفها بصورة أكثر مباشرة في خدمة الموضوع الأساسي للكتاب.

فرويد بين علم النفس ونقد الأدب

والأمر نفسه يمكن ملاحظته في الفصل الخاص بفرويد. فالشروحات السيكولوجية البحتة جاءت مفصلة إلى درجة أربكت القارئ، لا سيما أنها بدت أحيانًا أكثر توسعًا من معالجة علاقة فرويد بالأدب ونقده له.

كان يمكن اختصار الجانب النفسي لمصلحة التركيز على الأثر الذي تركته أفكار فرويد في القراءة الأدبية وفي تطور النقد، لأن أهمية فرويد بالنسبة إلى القارئ الأدبي لا تتوقف عند النظرية النفسية بحد ذاتها، وإنما تكمن في الطريقة التي غيّرت بها هذه الأفكار فهم النص والكاتب والشخصية والدافع والرغبة.

الجانب التطبيقي

ولا يقتصر الأمر على ذلك. فالكتاب الذي يجمع بين المسارين النظري والتطبيقي بدا في شقه التطبيقي أكثر عرضة للرتابة، خصوصًا حين يتناول روايات ومدونات أدبية قد تكون غريبة عن شريحة واسعة من القراء، ولا سيما قراء القرن الحادي والعشرين الذين قد لا يمتلكون معرفة مسبقة ببعض تلك النصوص.

وهنا يصبح القارئ أمام اختبار إضافي: فهم النظرية من جهة، والتعامل مع نصوص تطبيقية لا تنتمي بالضرورة إلى مخزونه القرائي من جهة أخرى. وهذا ما يجعل بعض الأجزاء التطبيقية أقل جذبًا من الأجزاء التي تشتغل مباشرة على تاريخ الأفكار والنظريات.

أرسطو وضرورة سدّ الفجوات

وفي موضع آخر، بدا وضع نقد أفكار أرسطو في القرنين التاسع عشر والعشرين، على يد نيتشه ودريدا، مثلًا لا حصرًا، أشبه بمحاولة لسد فجوات تاريخية في مسار النقد.

فالمادة التي تركها أرسطو في هذا المجال محدودة، إذ لم ينتج سوى عملين أساسيين يرتبطان بالنظرية الأدبية، هما «البلاغة» و«فن الشعر». لذلك كان لا بد من العودة إلى الكيفية التي أعاد بها مفكرون لاحقون قراءة أرسطو وتأويل أفكاره ونقدها، وهو ما يفسر حضور أرسطو المتجدد في النقاشات النقدية الحديثة.

إعادة ترتيب «البيت النقدي»

ومع ذلك، يبقى «النقد الأدبي ونظرياته» محاولة جادة ومهمة لاختصار تاريخ طويل ومعقد للنقد الأدبي، انطلاقًا من نشوء الفلسفات وتتابعها، ومن نقد بعضها لبعض، من دون أن يعني ذلك بالضرورة نفي فلسفة أو نظرية أو نقضها بالكامل.

وفي هذا تكمن إحدى نقاط قوة الكتاب الأساسية: غوليماري لا تقدم تاريخًا للنظريات بقدر ما تعيد ترتيب «البيت النقدي»، بحيث يستطيع القارئ أن يرى كيف ولدت الأفكار، وكيف تطورت، وكيف اعترضت عليها أفكار أخرى، ثم كيف أعادت النظريات اللاحقة قراءتها.

هل ما زلنا بحاجة إلى النظريات؟

وفي النهاية، يبدو أن الكتاب يريد الوصول إلى سؤال يتجاوز تاريخ النظريات نفسه: هل ما زال النقاد يحتاجون إلى كل هذه النظريات وما تفرّع منها من مناهج، أم أن الوقت قد حان للذهاب نحو قراءة لامنهجية، ولكن عاقلة، للنصوص؟

المرجعية الدينية لسوريا

هل الشرع سلفي: جدل حول المرجعية الدينية لسوريا
تصريحات الرفاعي يمكن قراءتها بوصفها جزءا من نقاش أوسع على هوية سوريا الدينية بعد سقوط النظام السابق.
بوكس
الفضاء السني السوري لم يكن محصورا في اتجاه واحد، بل عرف حضورا متداخلا للمدارس الأشعرية والصوفية والسلفية

دمشق – لا يبدو الجدل الذي أثارته تصريحات مفتي سوريا أسامة الرفاعي بشأن الخلفية الفكرية للرئيس أحمد الشرع مجرد خلاف عقدي بين السلفية والصوفية والأشعرية، بل يكشف عن سؤال أوسع يتعلق بالمرجعية الدينية التي يمكن أن ترسم ملامح سوريا الجديدة. فبينما يستعيد خطاب سلفي صورة الشرع وماضيه الفكري قبل وصوله إلى السلطة، يقدم الرئيس اليوم خطابا أكثر انفتاحا واعتدالا، ما يفتح نقاشا حول طبيعة هذا التحول ومصدره وحدوده.

وتكمن حساسية المسألة في أن الشرع لم ينتقل فقط من المعارضة المسلحة إلى موقع الحكم، بل انتقل أيضا من خطاب ديني وسياسي ارتبط بمرحلة الحرب إلى خطاب موجه إلى دولة متعددة المكونات والتيارات. ولذلك فإن السؤال عن مرجعيته لا يتعلق بالماضي وحده، وإنما بما إذا كان موقعه الحالي يعكس مراجعة فكرية وسياسية مستمرة، أم إعادة صياغة للخطاب فرضتها مسؤوليات الحكم ومتطلبات بناء الدولة وعلاقاتها الداخلية والخارجية.

ولا يعني استحضار الخلفية السلفية للشرع بالضرورة أن خطابه الحالي يمثل استمراراً مطابقا لمواقفه السابقة. كما أن تبني خطاب أكثر اعتدالا لا يكفي وحده لإثبات حدوث مراجعة فكرية مكتملة. وبين الأمرين توجد مساحة واسعة من التحول السياسي والفكري لا يمكن حسمها بمجرد التصنيفات الأيديولوجية.

من هنا تكتسب تصريحات الرفاعي أهمية تتجاوز مضمونها المباشر. فالمفتي، بما يمثله من مرجعية دينية سنية، يدخل بصورة غير مباشرة في نقاش حول طبيعة الإسلام الذي يمكن أن يكون مرجعية للدولة السورية الجديدة. وهل ستكون هذه المرجعية امتدادا للتيارات الدينية التي برزت خلال سنوات الحرب، أم ستستعيد تقاليد التدين السني السوري بما تحمله من تنوع فقهي وعقدي وصوفي، أم ستنشأ صيغة جديدة تحاول السلطة من خلالها الجمع بين عناصر مختلفة؟

وتاريخ سوريا الديني يجعل السؤال أكثر تعقيدا. فالفضاء السني السوري لم يكن محصورا في اتجاه واحد، بل عرف حضورا متداخلا للمدارس الأشعرية والصوفية والسلفية، إلى جانب مؤسسات دينية تقليدية لعبت أدوارا مختلفة في المجتمع. ولذلك فإن إعادة تعريف المرجعية الدينية بعد الحرب لا يمكن اختزالها في علاقة الرئيس بالتيار السلفي، بل تتصل أيضا بمستقبل المؤسسات الدينية وعلاقتها بالدولة وبالمجتمع.

وفي المقابل، يحاول خطاب سلفي استعادة مراحل سابقة من مسار الشرع باعتبارها مفتاحا لفهم مواقفه الحالية. وهذه المقاربة تقوم على فكرة أن انتقال الرجل إلى السلطة لا يلغي بالضرورة تكوينه الفكري السابق، وأن التغير في اللغة السياسية لا يعني بالضرورة تغيرا كاملا في المرجعية الفكرية. لكن هذه القراءة تبقى واحدة من القراءات الممكنة، ولا تكفي وحدها لإثبات استمرارية فكرية كاملة بين مرحلتي المعارضة والحكم.

في الاتجاه الآخر، يمكن النظر إلى التحول في خطاب الشرع باعتباره نتيجة لتجربة سياسية وعسكرية طويلة، فرضت عليه التعامل مع مجتمع أكثر تنوعا مما تسمح به الخطابات الأيديولوجية المغلقة. فالحكم يضع أمامه مسائل المواطنة، وحقوق المكونات، والعلاقة بين الدولة والدين، وإدارة الاختلاف، وهي قضايا تختلف في طبيعتها عن الخطاب الذي كان موجها إلى بيئة الصراع المسلح.

لكن يبقى السؤال عن مصدر هذا التحول مفتوحا. هل هو تحول فكري نابع من مراجعة تراكمت خلال سنوات الحرب، أم براغماتية سياسية فرضتها الانتقال من العمل المسلح إلى إدارة الدولة؟ وربما يكون الفصل الحاد بين الاحتمالين مضللا، إذ يمكن أن تتداخل المراجعة الفكرية مع ضرورات الحكم، وأن يعيد السياسي صياغة أفكاره تحت تأثير التجربة والواقع الجديد.

وتزداد أهمية هذا النقاش مع محاولة السلطة الجديدة بناء شرعية دينية وسياسية في آن واحد. فاختيار المرجعيات الدينية التي تستمع إليها الدولة، وطبيعة المؤسسات التي تمثل الإسلام الرسمي، وطريقة التعامل مع المدارس والتيارات المختلفة، كلها ستكون مؤشرات أكثر دلالة على اتجاه سوريا الجديدة من التصنيفات التي تطلق على الرئيس نفسه.

كما أن استمرار الجدل حول «سلفية» الشرع أو «وهابيته» قد يحجب السؤال الأهم: هل ستبقى المرجعية الدينية مرتبطة بشخص الرئيس وخلفيته، أم ستنتقل إلى مؤسسات وقواعد واضحة تتعامل مع التنوع الديني والمذهبي السوري؟ ففي الحالة الأولى يصبح فهم ماضي الحاكم أساسا لفهم الدولة، بينما تتيح الحالة الثانية بناء مرجعية مؤسسية تتجاوز التحولات الشخصية والسياسية.

لهذا فإن تصريحات الرفاعي يمكن قراءتها بوصفها جزءا من نقاش أوسع على هوية سوريا الدينية بعد سقوط النظام السابق. فالمعركة ليست فقط بين من يصف الشرع بأنه سلفي ومن يرفض هذا التصنيف، وإنما بين تصورات مختلفة حول الإسلام الذي سيكون حاضرا في الدولة والمجتمع، وحول الجهة التي تملك سلطة تفسيره وتمثيله.

وبذلك، قد يكون السؤال الأكثر دقة ليس: هل الشرع سلفي أم وهابي أم سني أشعري؟ بل: أي مرجعية دينية تريد سوريا الجديدة أن تبني عليها مؤسساتها وخطابها العام؟ وهل ستكون امتدادا لصورة الشرع السابقة على السلطة، أم عودة إلى تعددية التدين السني السوري، أم صيغة جديدة يحاول الحكم تشكيلها بين مقتضيات الموروث ومتطلبات الدولة؟

المغرب – انتخابات

انتخابات المغرب: الأحزاب تطارد أصوات جيل زد
الصحة والتعليم والتشغيل تتحول إلى مفاتيح لاستعادة ثقة شباب فقدوا الثقة في الخطاب الحزبي

بوكس
الأحزاب تتنافس على المقاعد، لكنها في الوقت نفسه تواجه سؤالا أكبر حول قدرتها على استعادة ثقة الناخبين، خصوصا الشباب

لا تبدو الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 سبتمبر مجرد منافسة بين 27 حزبا على 395 مقعدا في مجلس النواب، بل اختبارا لقدرة الأحزاب على مخاطبة جيل جديد بات أكثر حساسية تجاه قضايا الصحة والتعليم والتشغيل وأقل ارتباطا بالخطاب الحزبي التقليدي. ومع اقتراب موعد الاقتراع، تحاول الأحزاب تحويل هذه الملفات إلى أدوات لاستعادة ثقة الناخبين، خصوصا الشباب الذين تصاعد حضورهم الاحتجاجي خلال العام الماضي.

وتضع الحملة الانتخابية الصحة والتعليم والتشغيل في صدارة الوعود، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمغاربة. كما تبرز قضايا القدرة الشرائية والسكن والحماية الاجتماعية ضمن البرامج الانتخابية، فيما تقدم الأحزاب تصورات مختلفة حول كيفية تمويل وتنفيذ تعهداتها. ويعكس ذلك انتقال المنافسة من الشعارات العامة إلى محاولة الإجابة عن أسئلة ملموسة: أين يجد الشباب العمل؟ وكيف تتحسن الخدمات العامة؟

لكن الرهان الأصعب يتعلق بالشباب أنفسهم. فالتغطيات الحديثة للحملة تشير إلى اتساع حالة عدم الثقة لدى قطاعات من الشباب تجاه الأحزاب. وتظهر هذه الفجوة بين الخطاب الحزبي وانتظارات الجيل الجديد بوضوح في عودة قضايا التشغيل والفرص إلى قلب الحملة.

وتحاول الأحزاب استيعاب هذه الرسالة بطرق مختلفة. فقد جعل حزب التجمع الوطني للأحرار التعليم والتشغيل من أبرز محاور برنامجه، فيما يطرح حزب الأصالة والمعاصرة برنامجا يتضمن هدف خلق مليون فرصة عمل وإجراءات خاصة بإدماج الشباب، بينما يركز حزب الاستقلال على القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية والتشغيل. وتطرح تحالفات اليسار بدورها برامج أكثر اتساعا في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

غير أن كثرة الوعود قد لا تكون كافية لإقناع جيل يطالب بنتائج قابلة للقياس. فالمشكلة التي تواجه الأحزاب ليست فقط في صياغة برنامج جذاب، وإنما في إقناع الناخب بأن البرنامج قابل للتنفيذ وأن وعوده لن تبقى رهينة الحملات الانتخابية. وتزداد أهمية هذه المسألة مع ظهور انتقادات تتعلق بكلفة بعض البرامج ووضوح مصادر تمويلها.

وتكتسب احتجاجات «جيل زد» التي شهدها المغرب في 2025 أهمية خاصة في قراءة هذه الانتخابات. فقد كشفت الاحتجاجات عن مطالب تركز على إصلاح الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، وهي المطالب نفسها التي تحاول الأحزاب اليوم إعادة إدخالها إلى برامجها الانتخابية. ولذلك فإن العلاقة بين الأحزاب وهذا الجيل لا تتوقف على قدرة السياسيين على استقطاب الشباب، بل على قدرتهم على فهم الأسباب التي دفعت جزءا منهم إلى الاحتجاج خارج الأطر الحزبية.

وتكشف الحملة كذلك عن تحول في أدوات التواصل السياسي. فالأحزاب لم تعد تعتمد فقط على التجمعات والمهرجانات الانتخابية، وإنما تخوض جزءا متزايدا من المنافسة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يحضر الشباب بقوة. وهذا يفرض على الأحزاب الانتقال من الخطاب التقليدي إلى خطاب أكثر مباشرة وقدرة على التعامل مع الأسئلة اليومية لجيل نشأ في بيئة رقمية مختلفة عن الأجيال السابقة.

ومع تسجيل أكثر من 15.8 مليون ناخب في اللوائح الانتخابية، تبدو المعركة مفتوحة أمام الأحزاب للوصول إلى شرائح مختلفة من الناخبين، لكن التحدي لا يكمن فقط في زيادة عدد الأصوات، بل في إعادة بناء علاقة أكثر استقرارا بين المواطن والمؤسسة الحزبية.

وبذلك تتحول انتخابات 23 سبتمبر إلى اختبار مزدوج: الأحزاب تتنافس على المقاعد، لكنها في الوقت نفسه تواجه سؤالا أكبر حول قدرتها على استعادة ثقة الناخبين، خصوصا الشباب. فالصحة والتعليم والتشغيل قد تكون مفاتيح انتخابية، لكن ما سيحدد وزنها السياسي هو قدرة الأحزاب على تحويلها من وعود انتخابية إلى سياسات قابلة للقياس والتنفيذ.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم في هذه الانتخابات ليس فقط من سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما هل تنجح الأحزاب المغربية في إقناع جيل زد بأن صناديق الاقتراع يمكن أن تكون طريقا للتغيير ؟