جدة – تتجه أنظار الجماهير الرياضية الخليجية والعربية، غدا الأربعاء، نحو ملعب اللقاء المرتقب من العيار الثقيل الذي يجمع بين منتخب الإمارات ونظيره منتخب قطر، وذلك ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات للمجموعة الثانية في بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم (خليجي الديار العربية 27)، المقامة حاليا على أرض مدينة جدة في المملكة العربية السعودية.
وتكتسب هذه المواجهة المرتقبة أهمية استثنائية بالغة؛ كونها مباراة القمة المباشرة لفض شراكة الصدارة وتحديد بطل المجموعة رسميا. وكان كلا المنتخبين قد نجحا بامتياز في حسم بطاقتي التأهل إلى الدور قبل النهائي مبكرا، محققين العلامة الكاملة برصيد ست نقاط لكل منهما من انتصارين متتاليين في الجولتين الأوليين، وهو ما يضفي على اللقاء طابعا تنافسيا خاصا بعيدا عن ضغوط الخروج من المسبقة، لكنه يبقى محكوما برغبة جامحة من الطرفين لانتزاع المركز الأول وتجنب الحسابات المعقدة في الأدوار الإقصائية.
لا ينبع التنافس الشرس على صدارة المجموعة الثانية فقط من الرغبة في اعتلاء قمة الترتيب، بل يمتد ليشمل ميزات معنوية وتنظيمية كبيرة وحاسمة في مشوار البطولة. فالحصول على المركز الأول يمنح صاحبه أفضلية تجنب مواجهة متصدر المجموعة الأولى القوي – المتمثل في المنتخب السعودي صاحب الأرض والجمهور – في الدور قبل النهائي، وهو الأمر الذي يضع الجهازين الفنيين واللاعبين تحت ضغوط إضافية لتقديم أداء فني رفيع المستوى يليق بسمعة ومكانة الكرة الخليجية والآسيوية على حد سواء.
وعند انتهاء هذه المواجهة الحاسمة وتحديد ملامح الترتيب النهائي، سيلتقي صاحب المركز الأول في الدور قبل النهائي مع صاحب المركز الثاني عن المجموعة الأولى، في حين سيخوض صاحب المركز الثاني في المجموعة الثانية مواجهة نارية وصعبة للغاية أمام صاحب الأرض وصدارة المجموعة الأولى، المنتخب السعودي.
هذه المعطيات تضاعف من قيمة المباراة، وتجعل كل مدرب يزن حساباته بدقة بالغة بين الرغبة في الفوز وتفادي الإرهاق أو الإصابات قبل المحطة قبل الأخيرة الحاسمة.
يدخل المنتخب الإماراتي هذه القمة بمعنويات مرتفعة للغاية وبثقة كبيرة في النفس، وذلك بعدما قدم مستويات مبهرة ونتائج قوية في أول مباراتين له في البطولة.
تكتسب المباراة أهمية بالغة كونها مباراة القمة لفض الشراكة وتحديد متصدر المجموعة، بعد أن نجح كلا المنتخبين في حسم تأهلهما رسمياً إلى الدور قبل النهائي بالعلامة الكاملة
ونجح “الأبيض” في افتتاح مشواره بتحقيق فوز عريض وكبير على منتخب اليمن بربيعة أهداف نظيفة، أعقبه فوز تاريخي ومؤثر على منتخب البحرين (حامل اللقب) في الجولة الثانية، وهو الانتصار الذي أقصى بطل النسخة الماضية رسمياً من المنافسة وأكد جدارة الفريق الإماراتي.
وبهذه الحصيلة التهديفية الممتازة، بات المنتخب الإماراتي يحتل صدارة الفرق الأكثر تسجيلا للأهداف في البطولة حتى الآن برصيد سبعة أهداف كاملة، والأهم من ذلك أنه حافظ على نظافة شباكه في المباراتين، مما يعكس الجاهزية الفنية والبدنية والذهنية المثالية للفريق في الوقت الحالي.
وقد نال هذا الأداء المتوازن إشادات واسعة وواسعة النطاق من الشارع الرياضي والنقاد، بقيادة المدير الفني الكروي المخضرم زالاتكو داليتش، الذي يمتلك سجلا حافلا بالإنجازات والخبرات العميقة مع منتخب بلاده سابقا، ويسعى لفرض واقع تكتيكي جديد وبصمة واضحة تقود الإمارات نحو منصات التتويج الخليجية.
على الجانب المقابل، ينتهج المنتخب القطري نهجا مختلفا ويسعى لدخول المباراة بهدوئه المعتاد وذكائه التكتيكي. وكان “العنابي” قد استهل مشواره في البطولة بالفوز على المنتخب البحريني بهدفين دون رد في قمة الجولة الأولى، ثم حقق فوزا صعبا ومدروسا على اليمن بهدف نظيف في الجولة الثانية.
ولعب المنتخب القطري مباريات البطولة بأداء متحفظ نوعاً ما، متعمدا تدوير الجهد البدني وإدخار طاقات اللاعبين للمراحل الحاسمة والأدوار الإقصائية المقبلة في البطولة بعد ضمان التأهل المبكر. ويعتمد المدرب القطري على التنظيم الدفاعي الحديدي والخبرة الكبيرة للاعبيه في التعامل مع المباريات الكبرى، متسلحاً بالتاريخ المتميز لـ “العنابي” في بطولات كأس الخليج.
عند العودة إلى السجل التاريخي العريق لمواجهات المنتخبين في بطولات كأس الخليج، يظهر بوضوح تفوق تاريخي طفيف لمصلحة المنتخب القطري، المتوج بلقب البطولة ثلاث مرات سابقة كان آخرها في عام 2014، على حساب المنتخب الإماراتي الذي توج باللقب مرتين آخرهما عام 2013.
وقد تقابل الفريقان في 21 مواجهة سابقة ومثيرة ضمن بطولات كأس الخليج وحدها؛ حيث نجح منتخب قطر في تحقيق الفوز في تسع مباريات، بينما تمكن المنتخب الإماراتي من حسم خمس مواجهات لمصلحته، فيما فرض التعادل نفسه في ست مناسبات تاريخية. هذا الإرث التنافسي الكبير يضيف أبعادا تاريخية وجماهيرية مضاعفة لمواجهة الغد، ويجعلها محط أنظار المتابعين في مختلف أنحاء المنطقة العربية والخليجية.
