Skip to main content

صحيفة العرب

عودة أبو زرعة توحّد الجهد العسكري ضد الحوثيين

عدن- عاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبدالرحمن المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، إلى العاصمة المؤقتة عدن قادماً من الرياض، في توقيت يتزامن مع تصاعد المواجهات مع الحوثيين في تعز ولحج والمناطق القريبة من باب المندب، ما يعيد الرجل إلى مركز المشهد العسكري في مرحلة تبدو فيها الحاجة إلى تنسيق القوى المناهضة للحوثيين أكثر إلحاحاً.

وأكدت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية عودة المحرمي إلى عدن مساء الخميس، من دون أن تعلن تفاصيل عن برنامج الزيارة أو مهمة عسكرية محددة أو قرارات جديدة مرتبطة بعودته. كما أكدت مصادر محلية أن عودته تأتي وسط تطورات ميدانية متسارعة على عدد من الجبهات.

وتكتسب العودة أهمية خاصة لأن المحرمي ليس مسؤولاً سياسياً فحسب، بل يقود ألوية العمالقة الجنوبية، إحدى أبرز التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين. ولذلك فإن وجوده في عدن يضع خبرته العسكرية ونفوذه داخل القوات الجنوبية في مواجهة اختبار جديد، خصوصاً مع انتقال الضغط الحوثي إلى جبهات قريبة من مناطق نفوذ تلك القوات.

لم يكن أبو زرعة المحرمي في بدايات صعوده اسماً سياسياً بارزاً، بل برز أساساً من خلال العمل العسكري. فقد ارتبط اسمه بألوية العمالقة التي تأسست عام 2015 للقتال ضد الحوثيين، وشاركت في معارك الساحل الغربي، خصوصاً خلال العمليات التي دفعت باتجاه تحرير المخا ومناطق أخرى على الساحل.

وظل المحرمي لسنوات شخصية قليلة الظهور إعلامياً، فيما تركز حضوره في قيادة القوات وإدارة العمليات الميدانية. ومع اتساع دور العمالقة، تحول الرجل تدريجياً إلى أحد أبرز القادة العسكريين الجنوبيين، قبل أن ينتقل إلى موقع سياسي داخل مجلس القيادة الرئاسي.

وتمنح هذه الخلفية أهمية خاصة لدوره الحالي. فهو يأتي إلى مجلس القيادة من مؤسسة عسكرية وليس من مسار سياسي تقليدي، ما يجعله أحد الشخصيات القادرة على مخاطبة الميدان والقوى السياسية في الوقت نفسه.

عودة المحرمي تحمل قيمة عسكرية وسياسية في آن واحد. فهي تعيد إلى عدن أحد أبرز القادة الذين صعدوا من الميدان، وتضع خبرته وقواته أمام مرحلة جديدة عنوانها توحيد الجهد العسكري ضد الحوثيين

برزت أهمية المحرمي بصورة أكبر خلال إعادة ترتيب الوضع العسكري والأمني في الجنوب بعد التحولات التي شهدها اليمن مطلع العام. ووفق مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أسندت الرياض إلى قوات العمالقة بقيادة المحرمي، إلى جانب قوات درع الوطن، دوراً في تأمين عدن، ضمن عملية أوسع لإعادة تنظيم القوات في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

ويشير المركز في تقييم أحدث إلى أن عملية إعادة الهيكلة العسكرية التي تقودها السعودية منذ بداية 2026 تهدف إلى إعادة تنظيم وتوحيد سلسلة القيادة للقوات الموجودة في مناطق الحكومة. وفي هذا السياق، أصبحت العمالقة تتصرف بصورة أقرب إلى قوة مرتبطة بأجهزة الدولة، مع استمرارها في العمل خارج الهيكل العسكري الرسمي بصورة كاملة.

وهنا تكمن إحدى أهم دلالات عودة المحرمي: فالرجل يتحرك داخل مرحلة لم تعد فيها القضية مجرد مواجهة عسكرية مع الحوثيين، وإنما أيضاً إعادة ترتيب القوى التي تخوض هذه المواجهة.

وتأتي العودة في وقت تواجه فيه القوات المناهضة للحوثيين ضغوطاً متزايدة على أكثر من جبهة. فقد تصاعدت المواجهات في تعز ولحج، بينما أعادت التحركات الحوثية قرب باب المندب والساحل الغربي أهمية الجبهة الجنوبية الغربية إلى الواجهة.

وتملك العمالقة خبرة ميدانية طويلة في هذه المنطقة، ولذلك فإن وجود قائدها في عدن يمكن أن يسهم في تعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة، خصوصاً إذا اتسعت المواجهات من خطوط التماس التقليدية إلى المناطق المطلة على الممرات البحرية.

لكن لا توجد، حتى الآن، معلومات رسمية تفيد بأن المحرمي عاد إلى عدن لتولي قيادة عملية عسكرية محددة. والأدق أن تُقرأ عودته باعتبارها عودة قائد عسكري وسياسي مؤثر إلى مركز الأحداث في لحظة تحتاج فيها القوات المناهضة للحوثيين إلى قدر أكبر من التنسيق.

ولا تنفصل العودة عن التحولات السياسية التي شهدها الجنوب خلال الأشهر الماضية. فقد قادت السعودية عملية لإعادة ترتيب المشهد العسكري والأمني في المناطق الحكومية، في وقت تراجع فيه حضور المجلس الانتقالي الجنوبي بعد أحداث يناير، فيما ظلت مسألة مستقبل القوات الجنوبية وعلاقتها بالدولة واحدة من أكثر الملفات حساسية.

وفي هذا السياق، أصبح المحرمي واحداً من الشخصيات الجنوبية التي احتفظت بموقعها داخل مجلس القيادة وفي الوقت نفسه حافظت على نفوذ عسكري فعلي. ويمنحه ذلك موقعاً مختلفاً عن شخصيات أخرى فقدت جزءاً كبيراً من نفوذها خلال إعادة ترتيب المشهد.

وتزامنت عودته أيضاً مع تحركات سعودية–إماراتية على مستوى القيادة، بينها زيارة نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض ولقاؤه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان. غير أن الربط المباشر بين هذه اللقاءات وعودة المحرمي يظل في نطاق القراءة السياسية، ولا تؤكده البيانات الرسمية.

وتضع التطورات الحالية المحرمي أمام اختبار يتجاوز حماية عدن أو إدارة قوات العمالقة. فالتحدي الأوسع يتمثل في مدى قدرة القوى المناهضة للحوثيين على تنسيق عملياتها في جبهات متعددة، خصوصاً أن تعدد التشكيلات العسكرية ظل أحد أبرز سمات المشهد اليمني خلال سنوات الحرب.

ومن هذه الزاوية، يمكن أن تكون عودة أبو زرعة إلى عدن جزءاً من محاولة تعزيز التنسيق بين القوات الجنوبية والقوات الحكومية في مواجهة التصعيد الحوثي، من دون أن يعني ذلك أن جميع التشكيلات أصبحت بالفعل تحت قيادة عسكرية موحدة.

ويزداد هذا التحدي أهمية مع اتساع نطاق المواجهة. فالحوثيون لا يضغطون على جبهة واحدة، بينما تحتاج القوات المناهضة لهم إلى توزيع قدراتها بين تعز ولحج والساحل الغربي والمناطق القريبة من باب المندب.

لذلك تحمل عودة المحرمي قيمة عسكرية وسياسية في آن واحد. فهي تعيد إلى عدن أحد أبرز القادة الذين صعدوا من الميدان، وتضع خبرته وقواته أمام مرحلة جديدة عنوانها توحيد الجهد العسكري ضد الحوثيين، فيما يبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة القوى المتعددة على تجاوز تبايناتها وبناء تنسيق فعلي يتناسب مع اتساع الجبهات.

آخر الأخبار

العراق: "ذئاب منفردة" بعد 30 سبتمبر؟