Skip to main content

صحيفة العرب

📍 جاري التحميل...

نحن الجيل الذي سيدفع فاتورة المناخ

أنا لا أملك جهازاً لقياس درجات الحرارة ولا أفهم كثيراً في علوم المناخ لكنني أعرف شيئاً واحداً: الجو يتغير ونحن نشعر بذلك

مراد الشافعي

في الصيف الماضي، كنت أشتكي من الحرارة أكثر من أي وقت مضى. في البداية قلت لنفسي إن الأمر طبيعي، فنحن في الصيف، والحرارة دائماً مرتفعة. لكن عندما بدأت أسمع الكبار يقولون إن «الصيف لم يعد كما كان»، بدأت أفكر في الموضوع بطريقة مختلفة. ربما نحن لا نعيش مجرد صيف حار، وربما ما نراه اليوم سيكون جزءاً من حياتنا العادية في السنوات القادمة.

أنا لا أملك جهازاً لقياس درجات الحرارة، ولا أفهم كثيراً في علوم المناخ. لكنني أعرف شيئاً واحداً: الجو يتغير، ونحن نشعر بذلك.

نرى الحرارة ترتفع، والمياه تصبح أكثر أهمية، ونسمع عن الحرائق والفيضانات والجفاف في أماكن مختلفة. وفي تونس، مثل كثير من بلدان المنطقة، أصبح الحديث عن الماء والطاقة والحرارة جزءاً من الحياة اليومية.

الغريب أن جيلي لم يصنع هذه المشكلة.

نحن لم نبن المصانع الكبرى، ولم نستهلك النفط لعشرات السنين، ولم نضع السيارات في كل شارع. لكننا سنعيش مع النتائج لفترة أطول من الأجيال السابقة. نحن الذين سندرس ونعمل ونربي أطفالنا في عالم قد تكون فيه الحرارة أعلى، والمياه أقل، وبعض الأشياء التي نعتبرها اليوم عادية أكثر كلفة وصعوبة.

وهذا يجعل قضية المناخ بالنسبة إلينا مختلفة.

عندما كنت أسمع عبارة «التغير المناخي» في المدرسة، كنت أعتقد أنها قضية تخص العلماء والحكومات والمنظمات الدولية. شيء يحدث في مؤتمرات كبيرة، ويصدر عنه الكثير من البيانات والصور.

أما اليوم، فأفكر فيها بطريقة أبسط: كم ستكون فاتورة الكهرباء عندما يصبح الصيف أطول؟ هل ستبقى المياه متوفرة بالطريقة نفسها؟ ماذا سيحدث للزراعة؟ وهل سيظل بعض الناس قادرين على العيش في المناطق التي تعاني من الجفاف؟

فجأة، لم يعد المناخ موضوعاً بعيداً.

أصبح موضوعاً عن البيت والجامعة والعمل والمستقبل.

لكن هناك جانباً آخر يجعلني أشعر بالتفاؤل. ربما يكون جيلي أول جيل يستطيع أن يرى المشكلة والحلول في الوقت نفسه. نحن نعرف أن الطاقة الشمسية لم تعد فكرة غريبة، وأن السيارات الكهربائية موجودة، وأن إعادة التدوير يمكن أن تصبح عادة، وأن التكنولوجيا تستطيع مساعدتنا على استهلاك المياه والطاقة بطريقة أفضل.

في جامعاتنا ومدننا توجد مبادرات شبابية صغيرة: طلاب ينظمون حملات لتنظيف الشواطئ، مجموعات تزرع الأشجار، شباب يحاولون تقليل استخدام البلاستيك، ومشاريع صغيرة تعمل على الطاقة المتجددة أو إعادة استخدام الأشياء القديمة.

قد تبدو هذه المبادرات صغيرة جداً أمام حجم المشكلة.

لكن ربما المشكلة تبدأ من هنا أيضاً.

لا أعتقد أن شاباً واحداً يستطيع إنقاذ الكوكب. ولا أعتقد أن مطالبة الناس بإطفاء الضوء أو استعمال كيس أقل يمكن أن تحل أزمة صنعتها صناعات واقتصادات ضخمة. هناك مسؤولية كبيرة تقع على الحكومات والشركات، وعلى الدول التي تملك التكنولوجيا والموارد.

لكن هذا لا يعني أننا بلا دور.

يمكننا أن نسأل، وأن نضغط، وأن نغير بعض عاداتنا، وأن نختار مشاريع وأفكاراً أكثر احتراماً للبيئة. والأهم أن نطالب بأن تكون القرارات التي تتخذ اليوم محسوبة على أساس السنوات المقبلة، وليس فقط على أساس الانتخابات أو الميزانيات الحالية.

لأننا في النهاية سنعيش مع هذه القرارات.

ربما لهذا لا أريد أن يكون حديث جيلي عن المناخ مجرد حديث عن الخوف.

لا أريد أن أسمع دائماً أننا ذاهبون إلى كارثة.

أريد أن أسمع أيضاً عن الفرص.

عن الطاقة الشمسية التي يمكن أن توفر وظائف جديدة، وعن المدن التي يمكن أن تصبح أكثر نظافة، وعن الزراعة التي تستخدم المياه بذكاء، وعن التكنولوجيا التي تساعدنا على مواجهة الحرارة والجفاف.

نحن فعلاً الجيل الذي سيدفع جزءاً كبيراً من فاتورة المناخ.

لكن ربما نستطيع أن نكون أيضاً الجيل الذي يبدأ في تخفيضها.

وهذا، في رأيي، سبب كافٍ لأن نتوقف عن النظر إلى المناخ باعتباره مشكلة المستقبل.

إنه حاضرنا الذي بدأ يتغير أمام أعيننا.

آخر الأخبار

المغرب الرقمي: ثورة عقول وبيانات تعيد صياغة وجه المملكة
المغرب.. حين تتحول الجغرافيا إلى صناعة
لماذا لا نهتم بالسياسة؟
هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟
أنا تونسي في باريس.. وباريسي قليلاً في تونس
المنصوري تكسر سقف الرمزية وتقود حكومة المغرب نحو اختبار الشارع