Skip to main content

صحيفة العرب

📍 جاري التحميل...

إيران تحذر باكستان من التورط في حرب الحوثيين

طهران- تراقب إيران بقلق احتمال انتقال الدور الباكستاني في دعم السعودية من إطار الدفاع عن المملكة إلى الانخراط بصورة مباشرة في الحرب اليمنية، بعدما تصاعدت الحديث عن احتمال إرسال قوات باكستانية إلى السعودية للمشاركة في مواجهة الحوثيين.

وعبّر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، عن أمله في ألا تكون التقارير المتداولة بشأن إرسال قوات باكستانية إلى السعودية صحيحة، قائلاً إن طهران «سمعت هذه الشائعة» وتتمنى أن تكون مجرد شائعة، محذراً من أن أي تدخل جديد في التطورات اليمنية من شأنه أن يزيد تعقيد الوضع.

ويكشف الموقف الإيراني عن حساسية متزايدة تجاه أي اتساع لدائرة المشاركين في الحرب، في وقت دخلت فيه اليمن بالفعل مرحلة جديدة مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية شاملة لاستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. ويأتي ذلك بعد أيام من تقارير عن إعداد السعودية لهجوم تقوده القوات اليمنية، بدعم جوي سعودي ومساندة استخبارية أميركية، لاستعادة مناطق ساحلية وممر باب المندب.

وتأتي المخاوف الإيرانية في ظل ارتفاع نبرة الموقف الباكستاني بشأن أمن السعودية. فقد قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف إن القدرات العسكرية لبلاده ستكون متاحة للمملكة بموجب اتفاق مكة للدفاع المشترك، من دون أن يؤكد مشاركة القوات الباكستانية في ضربات داخل اليمن.

إذا انتقلت إسلام آباد إلى المشاركة المباشرة في العمليات داخل اليمن، فسيكون ذلك تحولاً نوعياً في الحسابات الإقليمية المحيطة بالحرب

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأن اتفاق مكة، الذي وقعته السعودية وباكستان وتركيا في أغسطس، ينص على أن الهجوم المسلح على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً. لكن إسلام آباد شددت في تصريحات رسمية على أن الاتفاق دفاعي بطبيعته وليس موجهاً ضد دولة بعينها. كما أوضحت وزارة الخارجية أن آليات تشغيل الاتفاق لا تزال قيد التأسيس، وأن وجود قوات باكستانية في السعودية يندرج حالياً ضمن التعاون الثنائي في مجالات التدريب والدعم اللوجستي.

وهذا التفريق مهم في ظل التساؤلات حول معنى «الدفاع» الوارد في الاتفاق: هل يقتصر على حماية الأراضي والمنشآت السعودية من الصواريخ والمسيّرات، أم يمكن أن يمتد إلى تقديم دعم مباشر لعمليات عسكرية خارج الحدود؟

حتى الآن، لا تقدم التصريحات الباكستانية إجابة حاسمة عن ذلك.

وتأتي هذه الأسئلة في توقيت مختلف عن الظروف التي سبقت توقيع الاتفاق. فقد تحولت الهجمات الحوثية على السعودية إلى أحد أبرز مصادر الضغط على الرياض، بينما توسعت المعارك داخل اليمن بصورة كبيرة.

وأعلنت الحكومة اليمنية بدء عمليات عسكرية واسعة، في وقت تحدثت فيه مصادر عن خطط سعودية لشن هجوم على الحوثيين بهدف كسر سيطرتهم على الساحل وباب المندب. ووفق رويترز، تشارك تركيا وباكستان في توفير معدات عسكرية ومستشارين ضمن الاستعدادات، لكن المصادر نفسها قالت إن قوات البلدين لا يُتوقع أن تشارك مباشرة في القتال داخل اليمن في المرحلة الحالية.

وهذا يعني أن خطاً فاصلاً ما زال قائماً بين المساندة العسكرية والدخول المباشر في الحرب، وهو الخط الذي يبدو أن طهران تخشى تجاوزه.

فالانخراط الباكستاني في حماية المنشآت السعودية قد يبقى ضمن مفهوم الدفاع المشترك، بينما المشاركة في عمليات هجومية داخل اليمن ستكون تطوراً مختلفاً سياسياً وعسكرياً، وقد تضع إسلام آباد في مواجهة مباشرة مع الحوثيين وحلفائهم.

المفارقة أن باكستان تتحرك في الاتجاهين في الوقت نفسه. ففي الوقت الذي تصدر فيه تصريحات عن توفير القدرات العسكرية للسعودية، أعلن وزير الخارجية إسحاق دار أن وزراء ومسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان سيجتمعون في الرياض لمناقشة سبل التعامل مع الحوثيين، بعدما نقلت إسلام آباد اقتراحاً إيرانياً بالانخراط السياسي مع الجماعة.

وقالت رويترز إن الاجتماع سيبحث هذا المقترح باعتباره بديلاً محتملاً للعمل العسكري، ما يضع الدول الثلاث أمام اختبار مزدوج: حماية السعودية من جهة، واستكشاف فرص التهدئة السياسية من جهة أخرى.

الموقف الإيراني يكشف عن حساسية متزايدة تجاه أي اتساع لدائرة المشاركين في الحرب، في وقت دخلت فيه اليمن بالفعل مرحلة جديدة مع إعلان رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية شاملة

وقد يكون هذا المسار السياسي مهماً بالنسبة إلى باكستان التي تملك تقليدياً علاقات مع كل من السعودية وإيران، وتحرص على تجنب الانخراط في صراع إقليمي مفتوح. ولذلك قد تسعى إسلام آباد إلى تثبيت دورها في حماية السعودية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الوساطة السياسية لتجنب توسيع الحرب.

وتنظر طهران إلى أي دور باكستاني إضافي إلى جانب السعودية من زاوية أوسع من الساحة اليمنية. فإيران تخوض مواجهة إقليمية متعددة الجبهات، وتتعرض حلفاؤها في المنطقة لضغوط عسكرية متزايدة. وفي هذا السياق، فإن انتقال اتفاق مكة من إطار ردع دفاعي إلى مشاركة عملية في حرب الحوثيين يمكن أن يضيف لاعباً عسكرياً مهماً إلى المعادلة.

ولهذا جاء التحذير الإيراني بصيغة لا تؤكد وجود القوات الباكستانية، وإنما تطلب أولاً التحقق من صحة التقارير، قبل الانتقال إلى التحذير من «تدخل جديد» قد يزيد الأزمة تعقيداً.

وفي المقابل، يبدو أن السعودية تريد توسيع خياراتها في مواجهة الحوثيين من دون أن تعني كل أشكال الدعم الخارجي إرسال قوات أجنبية إلى الميدان. فالخطة التي كشفت عنها رويترز تقوم أساساً على قوات يمنية برية، مع دعم جوي سعودي ومساعدة استخبارية أميركية، فيما تظل مشاركة الحلفاء الأجانب المباشرة غير متوقعة في الوقت الراهن.

ويضع التصعيد اليمني اتفاق مكة أمام أول اختبار حقيقي له. فإذا بقيت مشاركة باكستان في إطار حماية السعودية وتوفير التدريب والمعدات، فقد يظل الاتفاق أقرب إلى مظلة ردع ودفاع جماعي. أما إذا انتقلت إسلام آباد إلى المشاركة المباشرة في العمليات داخل اليمن، فسيكون ذلك تحولاً نوعياً في طبيعة الاتفاق وفي الحسابات الإقليمية المحيطة بالحرب.

وبينما تقول باكستان إن الاتفاق دفاعي، وتبحث في الوقت نفسه عن مسار سياسي للتعامل مع الحوثيين، تبدو إيران أكثر انشغالاً بمنع اتساع دائرة المواجهة.

لذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كانت باكستان قد دخلت الحرب اليمنية، فلا دليل مؤكداً على ذلك حتى الآن، وإنما إلى أي مدى يمكن أن يمتد تعريف «الدفاع عن السعودية» إذا تحولت المواجهة مع الحوثيين إلى حرب إقليمية أوسع؟ وهذا بالضبط هو الاختبار الذي سيحدد ما إذا كان اتفاق مكة سيبقى إطاراً للردع أم يتحول إلى أداة انخراط عسكري مباشر.

آخر الأخبار

المغرب الرقمي: ثورة عقول وبيانات تعيد صياغة وجه المملكة
العراق بعد الانسحاب الأميركي: من يملأ الفراغ؟
هل بدأت معركة الهجوم الحاسم على الحوثيين؟
الانتقالي الجنوبي يلتحق بالحرب: اضطرار أم اختيار؟
المنصوري تكسر سقف الرمزية وتقود حكومة المغرب نحو اختبار الشارع
تصعيد حوثي يستهدف المدنيين ويختبر منظومة الدفاع السعودي
كامب ديفيد السري: ترامب يقترب من قرار الحسم ضد إيران
السيسي يرسل من العلمين رسائل الاستقرار لخصومه وشركائه
شباب تونس يهجر الإعلام التقليدي.. البديل مواقع التواصل الاجتماعي
قمة نارية بين الإمارات وقطر لحسم صدارة المجموعة الثانية بخليجي 27