Skip to main content

صحيفة العرب

📍 جاري التحميل...

شركات التكرير الأميركية تجني أرباحاً استثنائية مع ارتفاع أسعار الوقود

واشنطن– تتجه شركات التكرير الأميركية نحو تسجيل زيادة في الأرباح تتجاوز أربعة أضعاف، مدفوعةً بالارتفاع الحاد في أسعار الديزل والبنزين الناجم عن حرب دونالد ترامب مع إيران والهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن تعلن ثماني شركات تكرير أميركية مستقلة ومدرجة في البورصة عن أرباح مجمعة بقيمة 32.4 مليار دولار خلال الربعين التاليين لبدء الحرب، مقارنة بـ 6.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتشير التوقعات إلى أن الإيرادات ستبلغ 325.5 مليار دولار مقابل 242.9 مليار دولار في العام الماضي، وذلك وفقاً لتحليل أجرته “فاينانشال تايمز” لنتائج الربع الثاني لكل شركة وتوقعات “وول ستريت” للربع الثالث.

وقد أدت الحرب مع إيران والهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة على المصافي الروسية إلى دفع أسعار الوقود العالمية نحو مستويات قياسية. على الرغم من زيادة الإنتاج المحلي، لم تكن الولايات المتحدة بمنأى عن صدمة الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 2.50 دولار لتصل إلى 6.38 دولار للجالون منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير.

وفي حين حظيت الأرباح القياسية لشركات إنتاج النفط باهتمام واسع، فقد خلقت هذه الظروف أيضاً مكاسب استثنائية لقطاع التكرير -الذي غالباً ما يُغفل عنه- ضمن صناعة الطاقة؛ إذ شهد هذا القطاع تحولاً مذهلاً في أوضاعه بعد سنوات من المعاناة بسبب هوامش الربح الضيقة والمنافسة الشرسة من المنافسين في الشرق الأوسط وآسيا.

وقال آرني سكيافيلاند، المحلل في شركة “ريستاد إنيرجي”، “نحن نشهد تغيراً جذرياً في الأداء المالي لشركات التكرير الأمريكية نتيجة للاضطرابات الهائلة التي لحقت بإمدادات الوقود بسبب الصراعات في الشرق الأوسط وروسيا”.

وأشار إلى أن هوامش ربح شركات التكرير تقترب من مستويات لم تُسجل منذ أزمة الطاقة التي اندلعت إثر الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، ومن المرجح أن تظل مرتفعة بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي.

لقد واجهت شركات التكرير ارتفاعاً في تكاليف المدخلات نتيجة صعود أسعار النفط الخام منذ بدء الحرب، إلا أن قيمة المنتجات المكررة ارتفعت بوتيرة أكبر، مما دفع الفارق السعري -المعروف في مصطلحات الصناعة باسم “هوامش التكسير” (crack spreads)- إلى مستويات قياسية.

ومن المتوقع أن تحقق أكبر ثلاث شركات تكرير مستقلة -وهي “فاليرو” (Valero) و”ماراثون بتروليوم” (Marathon Petroleum) و”فيليبس 66″ (Phillips 66)- صافي دخل يبلغ 8.7 مليار دولار، و10.9 مليار دولار، و7.9 مليار دولار على التوالي، وذلك خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر. وللمرة الأولى منذ عام، من المتوقع أن تحقق جميع شركات التكرير الثماني أرباحاً في الربع الثالث، حيث تعمل على رفع معدلات الإنتاج إلى مستويات قياسية لتلبية النقص العالمي في الديزل ومنتجات أخرى.

وقد بلغ إنتاج المصافي الأميركية أعلى مستوى له في خمس سنوات عند 17.4 مليون برميل يومياً في شهر أغسطس، حيث عملت المصافي بأكثر من 95% من طاقتها الإنتاجية لمدة 15 أسبوعاً متتالياً -وهي أطول فترة من نوعها منذ عام 1998- وذلك وفقاً لبيانات مجموعة الأبحاث “ريستاد إنيرجي”. ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من الديزل والبنزين ووقود الطائرات والنافثا إلى 2.8 مليون برميل يومياً في شهر أغسطس، مقارنة بـ 2.3 مليون برميل في الفترة نفسها من العام السابق؛ وذلك في ظل سعي العملاء في أوروبا وأميركا اللاتينية الحثيث لإيجاد مصادر إمداد بديلة نتيجة لتقلص التدفقات القادمة من الشرق الأوسط وروسيا.

كما تشهد شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون” -اللتان تمتلكان عدداً كبيراً من المصافي الأميركية ومنشآت إنتاج النفط والغاز- طفرة هائلة في الأرباح؛ إذ سجلت “شيفرون” أعلى أرباح ربع سنوية في تاريخها خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، في حين أعلنت “إكسون” عن تحقيق أعلى أرباح ربع سنوية لها منذ عام 2022.

وقد أدى هذا الارتفاع الكبير في الأرباح الاستثنائية إلى إطلاق دعوات للتدخل الحكومي، مثل فرض حظر على صادرات الديزل أو تطبيق ضرائب على الأرباح الاستثنائية، وهي إجراءات تحذر شركات النفط من أنها قد تلحق أضراراً طويلة الأمد بالقطاع.

وفي هذا السياق، طالب الديمقراطيون الكونغرس بإقرار “قانون الضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط الكبرى”، الذي يهدف إلى فرض ضريبة على أرباح شركات النفط وإعادة توزيع الأميركية إيرادات مُحصَّلة في صورة ائتمانات ضريبية للمستهلكين.

قال السيناتور ريتشارد بلومنتال -وهو أحد رعاة مشروع القانون- خلال ظهور علني الشهر الماضي “لا تكترث شركات النفط الكبرى ولا الرئيس ترامب لحقيقة أنك تدفع 50% أكثر مقابل الوقود في عطلة نهاية أسبوع عيد العمال؛ فهم يحققون أرباحاً من هذه الأسعار. هذا أمر خاطئ، ولهذا السبب أدفع باتجاه إقرار ’قانون فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط الكبرى‘”.

وفي خطوة غير معتادة من جانب المشرعين الجمهوريين، دعا بعض أعضاء الكونغرس عن الولايات الزراعية إلى حظر تصدير الديزل، آملين أن يؤدي ذلك -على المدى القصير على الأقل- إلى خفض الأسعار بالنسبة للمزارعين الأمريكيين.

وتدرس إدارة ترامب مجموعة من الخيارات لمعالجة الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والبنزين، وهي الأسعار التي أثرت سلباً على معدلات تأييد الرئيس قبل خمسة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

آخر الأخبار

تركيا تطلب من مستثمري الصناديق إعادة الأرباح "المفرطة"
السعودية تفك "إم بريدج" مع الصين.. أي سر؟
كيف تُسقط أميركا اقتصادات كاملة دون إطلاق رصاصة واحدة؟
لماذا يبقى النفط فوق 100 دولار رغم تفوق ترامب في مضيق هرمز؟
ترامب يمهد لوقف الحرب.. كيف يقنع الخليج؟
استهداف مكة يوحّد المسلمين خلف السعودية
ريادة الأعمال الشبابية في زمن الذكاء الاصطناعي